إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود

عن الكتاب
﴿وألقى في الأرض رَوَاسِيَ﴾ أي جبالاً ثوابتَ، وقد مر تحقيقُه في أول سورة الرعد ﴿أَن تَمِيدَ بِكُمْ﴾ كراهةَ أن تميل بكم وتضطربَ، أو لئلا تميدَ بكم فإن الأرضَ قبل أن تُخلقَ فيها الجبالُ كانت كرةً خفيفةً بسيطةَ الطبع، وكان من حقها أن تتحرك بالاستدارة كالأفلاك أو تتحركَ بأدنى سبب محرِّك، فلما خُلقت الجبال تفاوتت حافّاتُها وتوجهت الجبالُ بثقلها نحو المركز فصارت كالأوتاد، وقيل : لما خلق الله تعالى الأرض جعلت تمورُ فقالت الملائكة : ما هي بمقر أحدٍ على ظهرها فأصبحت وقد أرسيت بالجبال ﴿وأنهارا﴾ أي وجعل فيه أنهاراً لأن في ألقى معنى الجعل ﴿وَسُبُلاً لَّعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ بها إلى مقاصدكم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى