البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
والنعمة يراد بها النعم لا نعمة واحدة، يدل على ذلك قوله تعالى :﴿وإن تعدوا﴾ وقوله :﴿لا تحصوها﴾ إذ ينتفي العد والإحصاء في الواحدة، والمعنى : لا تحصوا عدها، لأنها لكثرتها خرجت عن إحصائكم لها، وانتفاء إحصائها يقتضي انتفاء القيام بحقها من الشكر.
ولما ذكر نعماً سابقة أخبر أنّ جميع نعمه لا يطيقون عدها.
وأتبع ذلك بقوله : إن الله لغفور رحيم، حيث يتجاوز عن تقصيركم في أداء شكر النعم، ولا يقطعها عنكم لتفريطكم، ولا يعاجلكم بالعقوبة على كفرانها.
ولما كان الإنسان غير قادر على أداء شكر النعم، وأن له حالة يعرض فيها منه كفرانها قال في عقب الآية التي في إبراهيم :﴿إن الإنسان لظلوم كفار﴾ أي لظلوم بترك الشكر كفار للنعمة.
وفي هذه الآية ذكر الغفران والرحمة لطفاً به، وإيذاناً في التجاوز عنه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى