تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
قال الله تعالى :﴿لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ أي : إنما قدرنا عليهم أن يقولوا ذلك فيتحملوا(١) أوزارهم ومن أوزار الذين يتبعونهم ويوافقونهم، أي : يصير(٢) عليهم خطيئة ضلالهم(٣) في أنفسهم، وخطيئة إغوائهم لغيرهم واقتداء أولئك بهم، كما جاء في الحديث :" من دعا إلى هُدى كان له من الأجر مثل أجور من اتبعه، لا ينقص ذلك من أجورهم شيئًا، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثلُ آثام من اتبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئًا ".
وقال [ الله ](٤) تعالى :﴿وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالا مَعَ أَثْقَالِهِمْ وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾ [العنكبوت: ١٣].
وهكذا(٥) روى العوفي عن ابن عباس في قوله :﴿لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ إنها كقوله :﴿وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالا مَعَ أَثْقَالِهِمْ﴾ [العنكبوت: ١٣].
وقال مجاهد : يحملون أثقالهم : ذنوبهم وذنوب من أطاعهم، ولا يخفف عمن أطاعهم من العذاب شيئًا.
١ في ت، ف، أ: "ليتحملوا"..
٢ في ف: "تصير"..
٣ في ف: "عنادهم"..
٤ زيادة من ت..
٥ في ت، أ: "لهذا".
.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى