تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يقول تعالى : وإذا قيل لهؤلاء المكذبين :﴿مَاذَا أَنزلَ رَبُّكُمْ قَالُوا﴾ معرضين عن الجواب :﴿أَسَاطِيرُ الأوَّلِينَ﴾ أي : لم ينزل شيئًا، إنما هذا الذي يتلى علينا أساطير الأولين، أي : مأخوذ من كتب المتقدمين، كما قال تعالى :﴿وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الأوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلا﴾ [الفرقان: ٥] أي : يفترون على الرسول، ويقولون [ فيه ](١) أقوالا مختلفة متضادة(٢)، كلها باطلة(٣) كما قال تعالى :﴿انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الأمْثَالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلا﴾ [الفرقان: ٩]، وذلك أن كل من خرج عن الحق فمهما قال أخطأ، وكانوا يقولون : ساحر، وشاعر، وكاهن، ومجنون. ثم استقر أمرهم إلى ما اختلقه لهم شيخهم الوحيد المسمى بالوليد بن المغيرة المخزومي، لما ﴿فَكَّرَ وَقَدَّرَ فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ثُمَّ نَظَرَ ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلا سِحْرٌ يُؤْثَرُ﴾ [المدثر: ١٨ - ٢٤] أي : ينقل ويحكى، فتفرقوا عن قوله ورأيه، قبحهم الله.
١ زيادة من ت، ف، أ..
٢ في ت، ف، : "متضادة مختلفة"..
٣ في ت، ف، أ: "باطل"..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى