محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٢٤ من سورة النحل في ١٠٢ كتاب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٨ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٢٤ من سورة النحل

١٠٢ كتاب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ مّاذَآ أَنْزَلَ رَبّكُمْ قَالُواْ أَسَاطِيرُ الأوّلِينَ﴾.


يقول تعالى ذكره : وإذا قيل لهؤلاء الذين لا يؤمنون بالآخرة من المشركين : ماذَا أَنْزَلَ رَبّكُمْ أيّ شيء أنزل ربكم ؟ قالوا : الذي أنزل ما سطّره الأوّلون من قبلنا من الأباطيل. وكان ذلك كما :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : ماذَا أنْزَلَ رَبّكُمْ قالُوا أساطِيرُ الأوّلِينَ يقول : أحاديث الأوّلين وباطلهم، قال ذلك قوم من مشركي العرب كانوا يقعدون بطريق من أتى نبيّ الله ﷺ، فإذا مرّ بهم أحد من المؤمنين يريد نبيّ الله ﷺ، قالوا لهم : أساطير الأوّلين، يريد : أحاديث الأوّلين وباطلهم.
حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الله بن صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : أساطِيرُ الأوّلِينَ يقول : أحاديث الأوّلين.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
الله بالألوهة، والإقرار له بالوحدانية، اتباعا منهم لما مضى عليه من الشرك بالله أسلافهم.
كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله (فَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ) لهذا الحديث الذي مضى، وهم مستكبرون عنه.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿لا جَرَمَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ (٢٣)﴾


يعني تعالى ذكره بقوله: لا جرم حقا أن الله يعلم ما يسرّ هؤلاء المشركون من إنكارهم ما ذكرنا من الأنباء في هذه السورة، واعتقادهم نكير قولنا لهم: إلهكم إله واحد، واستكبارهم على الله، وما يعلنون من كفرهم بالله وفريتهم عليه (إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ) يقول: إن الله لا يحب المستكبرين عليه أن يوحدوه ويخلعوا ما دونه من الآلهة والأنداد.
كما حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا جعفر بن عون، قال: ثنا مسعر، عن رجل: أن الحسن بن عليّ كان يجلس إلى المساكين، ثم يقول (إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِين).

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ مَاذَا أَنزلَ رَبُّكُمْ قَالُوا أَسَاطِيرُ الأوَّلِينَ (٢٤)﴾


يقول تعالى ذكره: وإذا قيل لهؤلاء الذين لا يؤمنون بالآخرة من المشركين، ماذا أنزل ربكم، أيّ شيء أنزل ربكم، قالوا: الذي أنزل ما سطَّره الأوّلون من قبلنا من الأباطيل.
وكان ذلك كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله (مَاذَا أَنزلَ رَبُّكُمْ قَالُوا أَسَاطِيرُ الأوَّلِينَ) يقول: أحاديث الأوّلين وباطلهم، قال ذلك قوم من مشركي العرب كانوا يقعدون بطريق من أتى نبيّ الله صلى الله عليه وسلم،

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يقول تعالى : وإذا قيل لهؤلاء المكذبين :﴿مَاذَا أَنزلَ رَبُّكُمْ قَالُوا﴾ معرضين عن الجواب :﴿أَسَاطِيرُ الأوَّلِينَ﴾ أي : لم ينزل شيئًا، إنما هذا الذي يتلى علينا أساطير الأولين، أي : مأخوذ من كتب المتقدمين، كما قال تعالى :﴿وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الأوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلا﴾ [الفرقان: ٥] أي : يفترون على الرسول، ويقولون [ فيه ](١) أقوالا مختلفة متضادة(٢)، كلها باطلة(٣) كما قال تعالى :﴿انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الأمْثَالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلا﴾ [الفرقان: ٩]، وذلك أن كل من خرج عن الحق فمهما قال أخطأ، وكانوا يقولون : ساحر، وشاعر، وكاهن، ومجنون. ثم استقر أمرهم إلى ما اختلقه لهم شيخهم الوحيد المسمى بالوليد بن المغيرة المخزومي، لما ﴿فَكَّرَ وَقَدَّرَ فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ثُمَّ نَظَرَ ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلا سِحْرٌ يُؤْثَرُ﴾ [المدثر: ١٨ - ٢٤] أي : ينقل ويحكى، فتفرقوا عن قوله ورأيه، قبحهم الله.
١ زيادة من ت، ف، أ..
٢ في ت، ف، : "متضادة مختلفة"..
٣ في ت، ف، أ: "باطل"..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ٢٤ - ٢٩ } ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ ْ﴾
يقول تعالى -مخبرا عن شدة تكذيب المشركين بآيات الله :﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ ْ﴾ أي : إذا سألوا عن القرآن والوحي الذي هو أكبر نعمة أنعم الله بها على العباد، فماذا قولكم به ؟ وهل تشكرون هذه النعمة وتعترفون بها أم تكفرون وتعاندون ؟
فيكون جوابهم أقبح جواب وأسمجه، فيقولون عنه : إنه ﴿أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ ْ﴾ أي : كذب اختلقه محمد على الله، وما هو إلا قصص الأولين التي يتناقلها الناس جيلا بعد جيل، منها الصدق ومنها الكذب، فقالوا هذه المقالة، ودعوا أتباعهم إليها،
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٢٤ - ٢٩} ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا أَسَاطِيرُ الأوَّلِينَ * لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلا سَاءَ مَا يَزِرُونَ * قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ﴾.
يقول تعالى -مخبرا عن شدة تكذيب المشركين بآيات الله: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ مَاذَا أَنزلَ رَبُّكُمْ﴾ أي: إذا سألوا عن القرآن والوحي الذي هو أكبر نعمة أنعم الله بها على العباد، فماذا قولكم به؟ وهل تشكرون هذه النعمة وتعترفون بها أم تكفرون وتعاندون؟
فيكون جوابهم أقبح جواب وأسمجه، فيقولون عنه: إنه ﴿أَسَاطِيرُ الأوَّلِينَ﴾ أي: كذب اختلقه محمد على الله، وما هو إلا قصص الأولين التي يتناقلها الناس جيلا بعد جيل، منها الصدق ومنها الكذب، فقالوا هذه المقالة، ودعوا أتباعهم إليها، وحملوا وزرهم ووزر من انقاد لهم إلى يوم القيامة.
وقوله: ﴿وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ أي: من أوزار المقلدين الذين لا علم عندهم إلا ما دعوهم إليه، فيحملون إثم ما دعوهم إليه، وأما الذين يعلمون فكلٌّ مستقلٌّ بجرمه، لأنه عرف ما عرفوا ﴿أَلا سَاءَ مَا يَزِرُونَ﴾ أي: بئس ما حملوا من الوزر المثقل لظهورهم، من وزرهم ووزر من أضلوه.
﴿قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ برسلهم واحتالوا بأنواع الحيل على رد ما جاءوهم به وبنوا من مكرهم قصورا هائلة، ﴿فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ﴾ أي: جاءها الأمر من أساسها وقاعدتها، ﴿فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ﴾ فصار ما بنوه عذابا عذبوا به، ﴿وَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ﴾ وذلك أنهم ظنوا أن هذا البنيان سينفعهم ويقيهم العذاب فصار عذابهم فيما بنوه وأصَّلوه.
وهذا من أحسن الأمثال في إبطال الله مكر أعدائه. فإنهم فكروا وقدروا فيما جاءت به الرسل لما كذبوهم وجعلوا لهم أصولا وقواعد من الباطل يرجعون إليها، ويردون بها ما جاءت [به] الرسل، واحتالوا أيضا على إيقاع المكروه والضرر بالرسل ومن تبعهم، فصار مكرهم وبالا عليهم، فصار تدبيرهم فيه تدميرهم، وذلك لأن مكرهم سيئ ﴿ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله﴾ هذا في الدنيا ولعذاب الآخرة أخزى، ولهذا قال:
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٢ كتاب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير البياني لما في سورة النحل من دقائق المعاني — سامي القدومي التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
أَسَاطِيرُ
قِصَصُ، وَأَبَاطِيلُ.

إعراب الآية ٢٤ من سورة النحل

من كتاب: إعراب القرآن

يا إسحار أقبل، ففتحت الراء لالتقاء الساكنين لأن قبلها ألفا وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي أَيَّانَ يُبْعَثُونَ «١» بكسر الهمزة. قال الفراء «٢» : وهي لغة سليم.

[سورة النحل (١٦) : آية ٢٣]

لا جَرَمَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ (٢٣)
وقد ذكرنا «٣» لا جَرَمَ أَنَّ في غير هذا الموضع.

[سورة النحل (١٦) : آية ٢٤]

وَإِذا قِيلَ لَهُمْ ماذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ (٢٤)
وَإِذا قِيلَ لَهُمْ ماذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ (ما) في موضع رفع بالابتداء و (ذا) بمعنى الذي وهو خبر «ما». قالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ على إضمار مبتدأ. قال الكسائي: أي هو أساطير الأولين، وقال الأخفش: الجواب يردّ على الكلام الأول فلما كانت «ما» في موضع رفع رفع. قال أبو إسحاق: المعنى «الذي أنزل» أي الذي ذكرتم أنتم أنه أنزل أساطير الأولين أي أكاذيب، وقال غيره: هذا على التّهزّء أي يقول بعضهم لبعض: ماذا أنزل ربكم فيقول المجيب: أساطير الأولين ولم يقرّوا أنه أنزل شيئا، فلهذا كان مرفوعا، وقد أجاز النحويون: ماذا تعلّمت أنحوا أم شعرا. بالنصب والرفع. فالرفع على ما تقدم والنصب على أن تكون «ذا» زائدة بمعنى أي شيء تعلّمت؟ فإن قلت: من ذا كلّمت أزيدا أم عمرا؟ لم يكن «من ذا» في موضع رفع لأن ذا لا يراد معها.

[سورة النحل (١٦) : آية ٣٠]

وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا ماذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا خَيْراً لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ وَلَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دارُ الْمُتَّقِينَ (٣٠)
وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا ماذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا خَيْراً قال الكسائي: ولو قيل خير لجاز. يعني على ما تقدّم. وَلَنِعْمَ دارُ الْمُتَّقِينَ رفع بنعم، والدار مؤنثة ولم يقل: نعمت لأنه فعل يشبه الأسماء وجرى على مثل هذا قول البصريين، وحذف علامة التأنيث عندهم أجود، وقال الكسائي: التذكير لأن المعنى ولنعم موضع دار المتقين ومثوى ومأوى.
قال: والتأنيث جيّد حسن واسع.

[سورة النحل (١٦) : آية ٣١]

جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ لَهُمْ فِيها ما يَشاؤُنَ كَذلِكَ يَجْزِي اللَّهُ الْمُتَّقِينَ (٣١)
جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها قال الفراء «٤» : إن شئت رفعت جنات بالاستئناف، وإن شئت
(١) انظر معاني الفراء ٢/ ٩٩.
(٢) انظر معاني الفراء ٢/ ٩٩.
(٣) مرّ في إعراب الآية ٢٢- هود.
(٤) انظر معاني الفراء ٢/ ٩٩، والبحر المحيط ٥/ ٤٧٤.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٢٤ من سورة النحل

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

أَنزَلَ رَبُّكُمْ

إدغام اللام في الراء وإسكان الميم

السوسي عن أبي عمرو

إظهار اللام مفتوحة وإسكان الميم

هشام عن ابن عامر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم رويس عن يعقوب شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر روح عن يعقوب قالون عن نافع إسحاق عن خلف الدوري عن أبي عمرو ورش عن نافع إدريس عن خلف

إظهار اللام مفتوحة وصلة الميم

قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر قالون عن نافع

قِيلَ لَهُم

إشمام كسرة القاف ضماً وإظهار اللام الأولى مفتوحة وإسكان الميم

أبو الحارث عن الكسائي هشام عن ابن عامر رويس عن يعقوب الدوري عن الكسائي

بكسرة خالصة للقاف وإدغام اللام في اللام وإسكان الميم

السوسي عن أبي عمرو

بكسرة خالصة للقاف وإظهار اللام الأولى وإسكان الميم

إسحاق عن خلف إدريس عن خلف روح عن يعقوب خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر الدوري عن أبي عمرو ورش عن نافع قالون عن نافع

بكسرة خالصة للقاف وإظهار اللام الأولى وصلة الميم

ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير قالون عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٢٤ من سورة النحل

١٠ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٨ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

نزول الآية

٤ أقوال
١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ماذا أنزل ربكم، قالوا أساطير الأولين﴾، يقول: أحاديث الأولين وباطلهم، قال ذلك قوم من مشركي العرب، كانوا يقعدون بطريق مَن أتى نبي الله ﷺ، فإذا مرَّ بهم أحد من المؤمنين يريد نبيَّ الله ﷺ قالوا لهم: أساطير الأولين١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏٥٨ بنحوه، وابن جرير ١٤‏/‏١٩٩. وعزا نحوه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٢
عن إسماعيل السدي، قال: اجتمعت قريش، فقالوا: إنّ محمدًا رجلٌ حلو اللسان، إذا كلَّمه الرجل ذهب بعقله، فانظروا أُناسًا من أشرافِكم المعدودين المعروفة أنسابهم، فابعثوهم في كل طريق من طرق مكة على رأس كل ليلة أو ليلتين، فمن جاء يريده فرُدُّوه عنه. فخرج ناس منهم في كل طريق، فكان إذا أقبل الرجل وافِدًا لقومه ينظر ما يقول محمدٌ ﷺ فينزل بهم، قالوا له: أنا فلان ابن فلان. فيعرِّفه بنسبه، ويقول: أنا أُخبرُك عن محمد، فلا يريد أن يعني إليه، وهو رجل كذاب، لم يَتَّبِعه على أمره إلا السفهاء والعبيد ومَن لا خير فيه، وأَمّا شيوخ قومه وخيارهم فمفارقون له. فيرجع أحدهم، فذلك قوله: ﴿وإذا قيل لهم ماذا أنزل ربكم قالوا أساطير الأولين﴾. فإذا كان الوافد ممَّن عزم الله له على الرشاد فقالوا له مثل ذلك في محمد ﷺ؛ قال: بئس الوافد أنا لقومي إن كنت جئت حتى إذا بلغت إلا مسيرة يوم رجعت قبل أن ألقى هذا الرجل وأنظر ما يقول، وآتيَ قومي ببيان أمره. فيدخل مكة، فيَلقى المؤمنين، فيسألهم: ماذا يقول محمد؟ فيقولون: خيرًا. ﴿للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة﴾ يقول: مال، ﴿ولدار الآخرة خير﴾ وهي الجنة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٣
في تفسير [محمد بن السائب] الكلبي: أن المقتسمين الذين تفرقوا على عِقاب١ مكة أربعة نفر على كل طريق، أمرهم بذلك الوليد بن المغيرة، فقال: مَن سألكم عن محمد من الناس. وقد كان حضر الموسم، فقال لهم: إن الناس سائلوكم عنه غدًا بعد الموسم، فمن سألكم عنه من الناس فليقل بعضكم: ساحر. وليقل الآخران: كاهن. وليقل الآخرون: شاعر. وليقل الآخرون: مجنون يهذي من أم رأسه. فإن رجعوا بذا ورضوا بقولكم فذاك، وإلا لقوني عند البيت، فإذا سألوني صدقتكم كلكم. فسمع بذلك رسول الله ﷺ، فشقَّ عليه، وبعث مع كل أربعة أربعة من أصحابه، فقال: إذا سألوكم عني فكذبوا علي فحدِّثوا الناس بما أقول. فكان إذا سُئِل المشركون: ما صاحبكم؟ فقالوا: ساحر. فقال الأربعة الذين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه: انطلقوا، بل هو رسول الله يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، ويأمر بصلة ذي القرابة، وبأن يُقرى الضيف، وأن يعبد الله، في كلام حسن جميل. فيقول الناس للمسلمين: واللهِ، ما تقولون أنتم أحسن مما يقول هؤلاء، واللهِ، لا نرجع حتى نلقاه. فهو قوله: ﴿وإذا قيل لهم ماذا أنزل ربكم﴾ يعني: المشركين ﴿قالوا أساطير الأولين﴾٢
التخريج
  1. ١عقاب: جمع عقبة، طريق في الجبل وعر. لسان العرب (عقب).
  2. ٢علَّقه يحيى بن سلام ١‏/‏٥٨.
٤
قال مقاتل بن سليمان:... وذلك أنّ الوليد بن المغيرة المخزومي قال لكفار قريش: إنّ محمدًا ﷺ حلو اللسان، إذا كلم الرجل ذهب بعقله، فابعثوا رهطًا من ذوى الرأي منكم والحِجا في طريق مكة على مسيرة ليلة أو ليلتين، إني لا آمَن أن يصدقه بعضهم، فمن سأل عن محمد ﷺ؛ فليقل بعضهم: إنّه ساحر؛ يُفَرِّق بين الاثنين. وليقل بعضهم: إنه لمجنون يهذي في جنونه. وليقل بعضهم: إنه شاعر لم يضبط الروي. وليقل بعضهم: إنه كاهن يخبر بما يكون في غد، وإن لم تروه خيرًا من أن تروه، لم يتبعه على دينه إلا العبيد والسفهاء، يحدث عن حديث الأولين، وقد فارقه خيار قومه وشيوخهم. فبعثوا ستة عشر رجلًا من قريش في أربع طرق، على كل طريق أربعة نفر، وأقام الوليد بن المغيرة بمكة على الطريق، فمن جاء يسأل عن النبي ﷺ لقيه الوليد، فقال له مثل مقالة الآخرين، فيصدع الناسُ عن قولهم، وشق ذلك على النبي ﷺ، وكان يرجو أن يتلقاه الناس، فيعرض عليهم أمره، ففرحت قريش حين تفرق الناس عن قولهم وهم يقولون: ما عند صاحبكم خير -يعنون: النبي ﷺ-، وما بلغنا عنه إلا الغرور. وفيهم المستهزئون من قريش؛ فأنزل الله عز وجل فيهم: ﴿وإذا قيل لهم ماذا أنزل ربكم قالوا أساطير الأولين﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٤٦٣-٤٦٥.

تفسير الآية

٤ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قوله: ﴿أساطير الأولين﴾، يقول: أحاديث الأولين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏١٩٩.
٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ماذا أنزل ربكم، قالوا أساطير الأولين﴾، يقول: أحاديث الأولين، وباطلهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏١٩٩. وعزا نحوه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. كما أخرج نحوه يحيى بن سلام ١‏/‏٥٨ وزاد في آخره: وليس يُقِرُّون أن الله أنزل كتابًا، ويقولون: إن النبي افتراه من عنده.
٣
قال مقاتل بن سليمان: ثم وصفهم، فقال سبحانه: ﴿وإذا قيل لهم﴾ يعني: الخرّاصين ﴿ماذا أنزل ربكم قالوا أساطير الأولين﴾ يعني: حديث الأولين، وكذبهم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٤٦٣-٤٦٥.
٤
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وإذا قيل لهم ماذا أنزل ربكم﴾، إذا قال المؤمنون للمشركين في الدنيا: ﴿ماذا أنزل ربكم قالوا أساطير الأولين﴾، وإنما ارتفعت لأنهم قالوا لهم: أساطير الأولين. وهذه حكاية١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏٥٨.
التفسير بالمأثور لسورة النحل كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٢٤ من سورة النحل

٥ وقفات في هذه الآية

  • كان بعض أهل العربية من الكوفيين يقول : إنما اختلف الإعراب في قوله { قالوا أسطير الأولين } وقوله { خيرا } والمسألة قبل الجوابين كليهما واحدة ، وهي قوله { ماذا أنزل ربكم } ؛ لأن الكفار جحدوا التنزيل ، فقالوا حين سمعوه : {أساطير الأولين} : أي هذل الذي جئت به أساطير الأولين ولم ينزل الله شيئا ، وأما المؤمنون فصدقوا التنزيل فقالوا { خيرا } بمعنى أنه أنزل خيرا ، فانتصب بوقوع الفعل من الله على الخير ، فلهذا افترقا.

    — الطبري

  • قوله {وإذا قيل لهم ماذا أنزل ربكم قالوا أساطير الأولين} وبعده {وقيل للذين اتقوا ماذا أنزل ربكم قالوا خيرا} إنما رفع الأول لأنهم أنكروا إنزال القرآن فعدلوا عن الجواب فقالوا {أساطير الأولين} والثاني من كلام المتقين وهم مقرون بالوحي والإنزال فقالوا {خيرا} أي أنزل خيرا فيكون الجواب مطابقا وخيرا نصب بأنزل وإن شئت جعلت خيرا مفعول القول أي قالوا خيرا ولم يقولوا شرا كما قالت الكفار وإن شئت جعلت خيرا صفة مصدر محذوف أي قالوا قولا خيرا وقد ذكرت مثله ما زاد في موضعها

    — كتاب أسرار التكرار للكرماني

  • السر البياني للفاصلة(إن هذا إلا أساطير الأولين)

    — صالح التركي / من لطائف القرآن

  • التوجيه البياني النحوي في آيتي النحل : ( ماذا أنزل ربكم قالوا أساطيرُ الأولين ) : هذا القول للكفار ، والكفار لا يرون أن الله أنزل شيئًا أصلا ( ما نزّل الله من شيء ) لذا ( أساطيرُ ) خبر لمبتدأ محذوف ، أي هي أساطير - ( ماذا أنزل ربكم قالوا خيرًا ) : وهذا القول للمؤمنين ، وهم يرون أن القرآن منزل ، لذا ( خيرًا ) مفعول به ، أي أنزل خيرًا .

    — صالح التركي / من لطائف القرآن

  • – قال تعالي في سورة البقرة : { فَاللّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ  } [ البقرة : 113 ] . وقال نحو ذلك في مواطن أخري ( النحل : 124 , الحج : 69 , الزمر : 3 ) . وقال : { إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ  } [ يونس : 93 ] . وقال نحو ذلك في سورة الجاثية ( 17 ) . وقال : { إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ  } [ الحج : 17 ] . وقال نحو ذلك في السجدة ( 25 ) . سؤال : لماذا قال في مواضع ( يحكم ) , وفي مواضع ( يقضي ) , وفي مواضع ( يفصل ) ؟ الجواب : قالوا : " الحكم بالشيء هو أن تقضي بأنه كذا , أو ليس بكذا , وسواء ألزمت ذلك غيرك أو لم تلزمه " . وقد تحكم علي أمر أنه حق أو باطل , من غير فصل أو قضاء أو إلزام , قال تعالي : { وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً وَهُوَ كَظِيمٌ  يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِن سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلاَ سَاء مَا يَحْكُمُونَ  } [ النحل : 58 – 59 ] . وقال : { أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَن يَسْبِقُونَا سَاء مَا يَحْكُمُونَ  } [ العنكبوت : 4 ] . أما القضاء فأصله القطع والفصل . وقضاء الشئ إحكامه , وإمضاؤه , والفراغ منه . والقضاء في اللغة علي وجوه ؛ مرجعها إلي انقطاع الشئ وتمامه وكل ما أحكم . وكل ما أحكم عمله وأتم أو ختم , أو أدي أداء أو نفذ أو أمضي , فقد قضي . والقاضي في اللغة معناه : القاطع للأمور المحكم لها . وقد يكون بمعني الفراغ , وتقول : ( قضيت حاجتي ) و ( قضي فلان صلاته ) . قال تعالي : {  فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ } [ القصص : 29 ] . وقال : { وَقُضِيَ الأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ  } [ هود : 44 ] . وجاء في ( الفروق اللغوية ) في الفرق بين الحكم والقضاء : " إن القضاء يقتضي فصل الأمر علي التمام , من قولك : ( قضاه ) إذا أتمه وقطع عمله , ومنه قوله تعالي : { ثُمَّ قَضَى أَجَلاً } [ الأنعام : 2 ] . والحكم يقتضي المنع عن الخصومة .... ويجوز أن يقال : الحكم فصل الأمور علي الأحكام بما يقتضيه العقل والشرع ". فالقضاء أشد ؛ لأنه يقتضي إمضاء الحكم وإتمامه والفراغ منه . وأما الفصل فإنه إبانة أحد الشيئين من الآخر , حتي يكون بينهما فرجة , قال تعالي : { وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ } [ يوسف : 94 ] . والفصال : الطلاق ؛ لأنه تدور معانيه علي البعد . جاء في ( لسان العرب ) : " الفصل بون ما بين شيئين , والفصل الحاجز بين الشيئين . والفصل القضاء بين الحق والباطل " . فهو أشد مما قبله ؛ لأنه يفيد الابتعاد . والقرآن يستعمل الحكم فيما هو أخف من القضاء , ويستعمل القضاء فيما هو أخص من الفصل . قال تعالي : { إِنَّمَا جُعِلَ السَّبْتُ عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُواْ فِيهِ وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ  } [ النحل : 124 ] . وقال : { وَلَقَدْ بَوَّأْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ فَمَا اخْتَلَفُواْ حَتَّى جَاءهُمُ الْعِلْمُ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ } [ يونس : 93 ] . فقد قال في آية النحل : { وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ } . وقال في آية يونس : { إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ } ذلك أنه ذكر في آية يونس الاختلاف بعد مجيء العلم , وهو أشد مما قبله ؛ مما لم يذكر فيه ذلك . ونحو ذلك قوله تعالي : { وَلَقَدْ آتَيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ [16] وَآتَيْنَاهُم بَيِّنَاتٍ مِّنَ الْأَمْرِ فَمَا اخْتَلَفُوا إِلَّا مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمْ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ [17] } [ الجاثية : 16 – 17 ] . وهو نظير ما مر . أما الفصل فهو أشد , قال تعالي : { إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ [17] } [ الحج : 17 ] . فأنت تري أن الفصل إنما هو بين ملل مختلفة مؤمنة , وأهل كتاب , ومشركين . وهذا يقضي الافتراق بين هذه الملل في الحكم , وفي الخاتمة , فمنهم في الجنة , ومنهم في السعير في دركات مختلفة . وقال تعالي : { وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَلَا تَكُن فِي مِرْيَةٍ مِّن لِّقَائِهِ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ [23] وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ [24] إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ [25] } [ السجدة : 23 – 25 ] . فذكر أن الله يفصل بينهم , وقد قيل : إن الفصل إنما هو بين الأنبياء وأممهم , وقيل : بين المؤمنين المشركين . والفصل بين هؤلاء أشد في الحكم والخاتمة . وقال تعالي : { لَن تَنفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ } [ الممتحنة : 3 ] . ذلك أن هذا الفصل إنما هو بين المؤمنين وأعداء الله , قال تعالي : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاء تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءكُم مِّنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَن تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِن كُنتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَاداً فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاء مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنتُمْ وَمَن يَفْعَلْهُ مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاء السَّبِيلِ [1] إِن يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاء وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُم بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ [2] لَن تَنفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ [3] } [ الممتحنة : 1 – 3 ] . فناسب ذكر الفصل , وناسب كل تعبير موضعه . (أسئلة بيانية في القرآن الكريم الجزء الثاني ص : 10)

    — فاضل السامرائي

ترجمات معاني الآية ٢٤ من سورة النحل

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(24) And when it is said to them, "What has your Lord sent down?" they say, "Legends of the former peoples,"
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال