اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ مَّاذَآ أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُواْ أَسَاطِيرُ الأولين﴾ الآيات.
لمَّا قرر دلائل التوحيد، وأبطل مذاهب عبدة الأصنام، ذكر بعد ذلك شبهات منكري النبوة مع الجواب عنها.
فالشبهة الأولى : أنَّ رسول الله ﷺ لما احتجَّ على صحة بعثته بكون القرآن معجزة ؛ طعنوا فيه، وقالوا : إنه أساطير الأولين، واختلفوا في هذا القول.
فقيل : هو كلام بعضهم لبعض.
وقيل : قول المسلمين لهم.
وقيل : قول المقتسمين الذين اقتسموا [ مكَّة ](١) ومداخل مكة ؛ ينفِّرون عن رسول الله ﷺ إذا سألهم وفود الحاجِّ عمَّا أنزل الله على رسوله.
قوله :" مَاذَا " تقدم الكلام عليها أول البقرة.
وقال الزمخشريُّ :" أو مرفوعٌ بالابتداءِ، بمعنى أي شيء أنزله ربُّكم ".
قال أبو حيَّان(٢) :" وهذا غيرُ جائزٍ عند البصريِّين ". يعني : من كونه حذف عائده المنصوب، نحو " زَيْدٌ ضَربْتُ " وقد تقدم خلاف النَّاس في هذا، والصحيح جوازه، والقائم مقام الفاعل، قيل : الجملة من قوله ﴿مَّاذَآ أَنْزَلَ رَبُّكُمْ﴾ لأنها المقولة، والبصريون يأبون ذلك، ويجعلون القائم مقامه ضمير المصدر ؛ لأنَّ الجملة لا تكون فاعلة، ولا قائمة مقام الفاعل، والفاعل المحذوف : إمَّا المؤمنون، وإما بعضهم، وإمَّا المقتسمون.
وقرئ(٣) " أسَاطيرَ " بالنصب على تقدير : أنزل أساطير، على سبيل التهكُّم، أو ذكرتم أساطير.
والعامة برفعه على أنَّه خبر مبتدأ مضمر فاحتمل أن يكون التقدير : المنزَّل أساطير على سبيل التَّهكُّم، أو المذكور أساطير، وللزمخشريُّ هنا عبارة [ فظيعة ](٤).
١ زيادة من : ب..
٢ ينظر: البحر المحيط ٥/٤٧٠..
٣ ينظر: البحر ٥/٤٧٠، الدر المصون ٤/٣٢٠..
٤ في ب: لطيفة..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى