أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ مَّاذَآ أَنزَلَ رَبُّكُمْ قَالُواْ أَسَاطِيرُ الأوَّلِينَ﴾.
ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة : أن الكفار إذا سئلوا عما أنزل الله على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم قالوا : لم ينزل عليه شيء. وإنما هذا الذي يتكلم به من أساطير الأولين، نقله من كتبهم. والأساطير : جمع أسطورة أو إسطارة، وهي الشيء المسطور في كتب الأقدمين من الأكاذيب والأباطيل. أصلها من سطر : إذا كتب ؛ ومنه قوله تعالى :﴿وَكِتَابٍ مُّسْطُورٍ﴾ [الطور: ٢]. وقال بعض العلماء : الأساطير : الترهات والأباطيل. وأوضح هذا المعنى في آيات أخر ؛ كقوله :﴿وَقَالُواْ أَسَاطِيرُ الأوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِي تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلاً﴾ [الفرقان: ٥]، وقوله :﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ ءَايَاتُنَا قَالُواْ قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَآءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَآ إِنْ هَذَآ إِلاَّ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ﴾ [الأنفال: ٣١]، إلى غير ذلك من الآيات.
وقوله :﴿مَاذَا﴾ يحتمل أن تكون «ذا » موصولة و«ما » مبتدأ، وجملة «أنزل » صلة الموصول، والموصول وصلته خبر المبتدأ. ويحتمل أن يكون مجموعهما اسماً واحداً في محل نصب، على أنه مفعول «أنزل » كما أشار له في الخلاصة بقوله :
ومثل ماذا بعد ما استفهامأو من إذا لم تلغ في الكلام
وبين جل وعلا كذب الكفار في دعواهم أن القرآن أساطير الأولين بقوله :﴿قُلْ أَنزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ﴾[الفرقان: ٦] الآية، وبقوله هنا :﴿لِيَحْمِلُواْ أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [النحل: ٢٥].

تفسير هذه الآية من كتب أخرى