بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ﴾ يعني : الخراصين من أهل مكة. وروى أسباط عن السدي قال : اجتمعت قريش، فقالوا : إن محمداً رجل حلو اللسان، إذا كلمه رجل ذهب بعقله. وفي رواية أخرى : بقلبه. فانظروا أناساً من أشرافكم، فابعثوهم في كل طريق من طرق مكة على رأس ليلة أو ليلتين. فمن جاء يريده ردّوه عنه. فخرج ناس منهم في كل طريق، فكان إذا جاء الرجل من وفد القوم، ينظر ما يقول محمد ﷺ. فنزل بهم، فقالوا له : أنا فلان بن فلان، فيعرفه بنسبه. ثم قال : أنا أخبرك ثم قال : أنا أخبرك. عن محمد، فلا تنفر إليه هو رجل كذاب لم يتبعه إلا السفهاء والعبيد، ومن لا خير فيه، أما أشياخ قومه، وأخيارهم، فهم مفارقوه. فيرجعون أي : الوافدون. وإذا كان الوافد ممن عزم الله له على الرشد يقول : بئس الوافد أنا لقومي. إن كنت جئت حتى إذا بلغت مسيرة يوم، رجعت قبل أن ألقى هذا الرجل، وأنظر ماذا يقول. فيدخل مكة، فيلقى المؤمنين، فيسألهم : ما يقول محمد ﷺ ؟ فيقولون :﴿وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتقوا مَاذَا أَنزَلَ رَبُّكُمْ قَالُواْ خَيْرًا لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ فِى هذه الدنيا حَسَنَةٌ وَلَدَارُ الاخرة خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دَارُ المتقين﴾ [النحل: ٣٠] فذلك قوله :﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ﴾ للمقتسمين من أهل مكة ﴿مَّاذَا أَنزَلَ رَبُّكُمْ﴾ يعني : ما الذي أنزل ربكم على محمد ﷺ، ﴿قَالُواْ أساطير الأولين﴾ يعني : الذين يذكرون أنه منزل، هو كذب الأولين، وأحاديثهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى