المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
وقوله ﴿وإذا قيل لهم ماذا أنزل ربكم﴾ الآية، الضمير في ﴿لهم﴾ لكفار مكة، ويقال إن سبب الآية كان النضر بن الحارث، سافر عن مكة إلى الحيرة وغيرها، وكان قد اتخذ كتب التواريخ والأمثال ككليلة ودمنة، وأخبار السندباد، ورستم، فجاء إلى مكة، فكان يقول : إنما يحدث محمد بأساطير الأولين، وحديثي أجمل من حديثه، وقوله ﴿ماذا﴾ يجوز أن تكون «ما » استفهاماً، و «ذا » بمعنى الذي، وفي ﴿أنزل﴾ ضمير عائد، ويجوز أن يكون «ما » و «ذا » اسماً واحداً مركباً، كأنه قال : أي شيء وقوله ﴿أساطير الأولين﴾ ليس بجواب على السؤال لأنهم لم يريدوا أنه نزل شيء ولا أن تم منزلاً، ولكنهم ابتدوا الخبر بأن هذه ﴿أساطير الأولين﴾، وإنما الجواب على السؤال، قول المؤمنين في الآية المستقبلة
﴿خيراً﴾ [النحل: ٣٠] وقولهم :﴿أساطير الأولين﴾ إنما هو جواب بالمعنى، فأما على السؤال وبحسبه فلا.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى