الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿مَّاذَآ أَنْزَلَ﴾ : قد تقدَّم الكلامُ على " ماذا " أولَ البقرة. وقال الزمخشري :" أو مرفوعٌ بالابتداءِ بمعنى : أيُّ شيءٍ أنزلَه ربُّكم ؟ قال الشيخ :" وهذا غيرُ جائزٍ عند البصريين ". يعني مِنْ كونِه حَذَفَ عائدَه المنصوب نحو :" زيدٌ ضربتُ " وقد تقدَّم خلافُ الناس في هذا، والصحيحُ جوازه.
والقائمُ مَقامَ فاعلِ " قيل " الجملةُ مِنْ قولِه ﴿مَّاذَآ أَنْزَلَ﴾ لأنها المَقُولَةُ، والبصريون يَأْبَوْنَ ذلك، ويجعلون القائمَ مقامَه ضميرَ المصدرِ ؛ لأنَّ الجملةَ لا تكونُ فاعلةً ولا قائمةً مقامَ الفاعلِ، والفاعلُ المحذوفُ : إمَّا المؤمنون، وإمَّا بعضُهم، وإمَّا المقتسِمون.
وقرئ :" أساطيرَ " بالنصب، على تقدير : أَنْزَلَ أساطيرَ على سبيل التهكُّم، أو ذكرتُمْ أساطيرَ، والعامَّةُ، برفعِه على خبر مبتدأ مضمرٍ، أي : المنزَّلُ أساطيرٌ على سبيل التهكُّم، أو المذكورُ أساطيرُ. وللزمخشريِّ هنا عبارةٌ فظيعةٌ يقف منها الشَّعْرُ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى