بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
قال الله تعالى :﴿لِيَحْمِلُواْ أَوْزَارَهُمْ﴾ أي : آثامهم ﴿كَامِلَةٌ﴾ أي : وافرة ﴿يَوْمُ القيامة﴾ أي : لا يغفر لهم شيء. وذنوب المؤمنين تكفر عنهم من الصلاة إلى الصلاة، ومن رمضان إلى رمضان، ومن الحج إلى الحج، وتكفر بالشدائد، والمصائب. وذنوب الكفار لا تغفر لهم، ويحملونها كاملة يوم القيامة. أي : يحملون وبال الذنوب التي عملوا بأنفسهم ﴿وَمِنْ أَوْزَارِ الذين يُضِلُّونَهُمْ﴾ أي : يصدُّونهم عن الإيمان ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ أي : بغير عذر، وحجة، وبرهان. ويقال :﴿مِنْ * أَوْزَارِ الذين يُضِلُّونَهُمْ﴾ أي : أوزار إضلالهم. وهذا كما قال النبي ﷺ :«من سنّ سنة سيئة، فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة ». ثم قال :﴿أَلاَ سَاء مَا يَزِرُونَ﴾ أي : بئس ما يحملون من الذنوب. ويقال : بئس الزاد زادهم الذنوب.