محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي

عن الكتاب
[ ٢٥ ] ﴿ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم ألا ساء ما يزرون ٢٥﴾.
﴿وليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم﴾ أي : قالوا ذلك ليحملوا أوزارهم الخاصة بهم، وهي أوزار ضلالهم في أنفسهم، وبعض أوزار من أضلوهم. كقوله تعالى(١) :﴿وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم، وليسألن يوم القيامة عما كانوا يفترون﴾ فاللام في قوله :﴿ليحملوا﴾ لام العاقبة، لأن ما ذكر مترتب على فعلهم ولا باعثا إما مجازا، وإما حقيقة، على معنى أنه قدر صدوره منهم ليحملوا. وقد قيل : إنها للتعليل وإنها لام أمر جازمة. والمعنى : إن ذلك محتم عليهم. فيتم الكلام عند قوله :﴿أساطير الأولين﴾ كذا في ( العناية ). وقوله تعالى :﴿بغير علم﴾ قال الزمخشري : حال من المفعول أي : من لا يعلم أنهم ضلاّل. وإنما وصف بالضلال واحتمال الوزر من أضلوه، وإن لم يعلم، لأنه كان عليه أن يبحث وينظر بعقله حتى يميز بين المحق والمبطل. فجهله لا يعذره ﴿ألا ساء ما يزرون﴾ أي : ألا بئس ما يحملون. ففيه وعيد وتهديد.
١ [٢٩ / العنكبوت / ١٣]..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى