المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
واللام في قوله ﴿ليحملوا﴾ يحتمل أن تكون لام العاقبة لأنهم لم يقصدوا بقولهم ﴿أساطير الأولين﴾ «ليحملوا الأوزار »، ويحتمل أن يكون صريح لام كي، على معنى قدر هذا(١)، ويحتمل أن تكون لام الأمر، على معنى الحتم عليهم بذلك، والصغار الموجب لهم، و «الأوزار » الأثقال، وقوله ﴿ومن﴾ للتبعيض(٢)، وذلك أن هذا الواهن المضل يحمل وزر نفسه كاملاً ويحمل وزراً من وزر كل مضل بسببه ولا تنقص أوزار أولئك، وقوله ﴿بغير علم﴾ يجوز أن يريد بها المضل أي أضل بغير برهان قام عنده، ويجوز أن يريد ﴿بغير علم﴾ من المقلدين الذي يضلون، ثم استفتح الله تعالى الإخبار عن سوء ما يتحملونه للآخرة، وأسند الطبري وغيره في معنى هذه الآية حديثاً، نصه «أيما داع إلى ضلالة فإن عليه مثل أوزار من اتبعه من غير أن ينقص من أوزارهم شيء، وأيما داع دعا إلى الهدى فاتبع فله مثل أجورهم من غير أن ينقص من أجورهم شيء »(٣) و ﴿ساء﴾ فعل مسند إلى ﴿ما﴾، ويحتاج في ذلك هنا إلى صلة.
١ صريح لام كي هي لام التعليل، لكنه لم يعلقها بقوله: [قالوا]، بل أضمر فعلا آخر هو : قدر هذا ليحملوا أوزارهم.
.

٢ قال الواحدي: ليست [من] للتبعيض، لأنه يستلزم تخفيف الأوزار عن الأتباع وذلك غير جائز لقوله صلى الله عليه وسلم: (من غير أن ينقص من أوزارهم شيء). وقال الأخفش: [من] زائدة، أي: وأوزار الذين يضلونهم، والمعنى: و مثل أوزار الذين يضلونهم..
٣ أخرجه ابن جرير، وابن أبي حاتم ـ عن الربيع بن أنس. (الدر المنثور)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى