السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني

عن الكتاب
ولما ذكر الله تعالى حال أصحاب المكر في الدنيا ذكر حالهم في الآخرة بقوله عز وجلّ :﴿ثم يوم القيامة يخزيهم﴾ أي : يذلهم ويهينهم بعذاب النار ﴿ويقول﴾ لهم الله تعالى على لسان الملائكة توبيخاً :﴿أين شركائي﴾ أي : في زعمكم واعتقادكم ﴿الذين كنتم تشاقون﴾ أي : تخالفون المؤمنين ﴿فيهم﴾ أي : في شأنهم وقرأ نافع بكسر النون والباقون بفتحها ﴿قال﴾ أي : يقول ﴿الذين أوتوا العلم﴾ أي : من الأنبياء والمؤمنين وقال ابن عباس : يريد الملائكة ﴿إنّ الخزي﴾ أي : البلاء المذل ﴿اليوم﴾ أي : يوم الفصل الذي يكون للفائز فيه العاقبة المأمونة ﴿والسوء﴾ أي : كل ما يسوء ﴿على الكافرين﴾ أي : الغريقين في الكفر الذين تكبروا في غير موضع التكبر، وفائدة قولهم إظهار الشماتة، وزيادة الإهانة، وحكايته لتكون لطفاً لمن سمعه.
تنبيه : في الآية دلالة على أن ماهية الخزي وماهية السوء في يوم القيامة مختصة بالكافرين وهذا ينفي حصول هذه الماهية في حق غيرهم ويؤكد هذا قول موسى عليه السلام :﴿إنا قد أوحي إلينا أن العذاب على من كذب وتولى﴾ [ طه، ٤٨ ].

تفسير هذه الآية من كتب أخرى