البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة
عن الكتاب
و﴿تُشاقُّون﴾ : من قرأه بالكسر ؛ فالمفعول : ضمير المتكلم، وهو الله تعالى، ومن قرأه بالفتح ؛ فالمفعول محذوف، أي : تشاقون المؤمنين من أجلهم.
﴿ثم يَوْمَ القيامة يُخزيهم﴾ : يذلهم ويعذبهم بالنار، ﴿ويقول أين شركائِيَ﴾، أضافها إلى نفسه ؛ استهزاء، أو حكاية لإضافتهم إياها إليه في الدنيا ؛ زيادةً في توبيخهم، أي : أين الشركاء ﴿الذين كنتم تُشاقون فيهم﴾ : تعادون المؤمنين في شأنهم، أو تشاقونني في شأنهم ؛ فإن مُشاقة المؤمنين كمشاقته، أو تحاربون وتخارجون، فتكونون في شق والحق في شق، ﴿قال الذين أُوتوا العلم﴾ ؛ وهم الأنبياء والعلماء الذين كانوا يدعونهم إلى التوحيد، فيشاققونهم ويتكبرون عليهم، أو الملائكة :﴿إنّ الخزي اليوم والسُّوءَ﴾ : الذلة والعذاب ﴿على الكافرين﴾. وفائدة قولهم ذلك لهم : إظهارُ الشماتة وزيادة الإهانة، وحكايته، ليكون لطفاً لمن سمعه من المؤمنين، فيزيد حذرًا وحزمًا في الطاعة، وقال الواحدي : إن الخزي اليوم والسوء عليهم لا علينا. ه. أي : فيقولونه ؛ اعترافًا واستبشارًا بإنجاز ما وعدهم الله، كما قالوا : الحمد لله الذي هدانا لهذه الهداية.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: الإشارة : وإذا قيل لأهل الغفلة والإنكار : ماذا أنزل ربكم، على قلوب أولياء زمانكم ؛ من المواهب وأسرار الخصوصية ؟ قالوا : أساطير الأولين، ثم عَوَّقُوا الناس عن الدخول في طريقهم ؛ لتطهير قلوبهم، فيحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ؛ حيث ماتوا مصرين على الكبائر وهم لا يشعرون.
ويحملون من أوزار الذين يضلونهم عن طريق الخصوص بغير علم، بل جهلاً وعنادًا وحسدًا، ألا ساء ما يزرون.
قلت : الذي أتلف العوام عن الدين ثلاثة أصناف : علماء السوء، وفقراء السوء - وهم أهل الزوايا والنسبة -، وقراء السوء ؛ لأن هؤلاء هم المقتدى بهم، والمنظور إليهم، فإذا رأوهم أقبلوا على الدنيا، وقصروا في الدين، تبعوهم على ذلك ؛ فضلوا معهم، فقد ضلوا وأضلوا، وإذا أنكروا على أولياء الله، ومكروا بهم، اقتدوا بهم في ذلك، فيتولى الله حفظ أوليائه، ويهدم مكرهم ؛ قال تعالى :﴿فأتى الله بنيانهم من القواعد﴾... الآية، فإذا كان يوم القيامة أبعدهم عن حضرته، وأسكنهم مع عوام خلقه. فإذا أنكروا ما فعلوا في الدنيا، يقال لهم :﴿بلى إن الله عليم بما كنتم تعملون﴾، فيخلدون في عذاب القطيعة والحجاب، فبئس مثوى المتكبرين. والله تعالى أعلم.
﴿ثم يَوْمَ القيامة يُخزيهم﴾ : يذلهم ويعذبهم بالنار، ﴿ويقول أين شركائِيَ﴾، أضافها إلى نفسه ؛ استهزاء، أو حكاية لإضافتهم إياها إليه في الدنيا ؛ زيادةً في توبيخهم، أي : أين الشركاء ﴿الذين كنتم تُشاقون فيهم﴾ : تعادون المؤمنين في شأنهم، أو تشاقونني في شأنهم ؛ فإن مُشاقة المؤمنين كمشاقته، أو تحاربون وتخارجون، فتكونون في شق والحق في شق، ﴿قال الذين أُوتوا العلم﴾ ؛ وهم الأنبياء والعلماء الذين كانوا يدعونهم إلى التوحيد، فيشاققونهم ويتكبرون عليهم، أو الملائكة :﴿إنّ الخزي اليوم والسُّوءَ﴾ : الذلة والعذاب ﴿على الكافرين﴾. وفائدة قولهم ذلك لهم : إظهارُ الشماتة وزيادة الإهانة، وحكايته، ليكون لطفاً لمن سمعه من المؤمنين، فيزيد حذرًا وحزمًا في الطاعة، وقال الواحدي : إن الخزي اليوم والسوء عليهم لا علينا. ه. أي : فيقولونه ؛ اعترافًا واستبشارًا بإنجاز ما وعدهم الله، كما قالوا : الحمد لله الذي هدانا لهذه الهداية.
ويحملون من أوزار الذين يضلونهم عن طريق الخصوص بغير علم، بل جهلاً وعنادًا وحسدًا، ألا ساء ما يزرون.
قلت : الذي أتلف العوام عن الدين ثلاثة أصناف : علماء السوء، وفقراء السوء - وهم أهل الزوايا والنسبة -، وقراء السوء ؛ لأن هؤلاء هم المقتدى بهم، والمنظور إليهم، فإذا رأوهم أقبلوا على الدنيا، وقصروا في الدين، تبعوهم على ذلك ؛ فضلوا معهم، فقد ضلوا وأضلوا، وإذا أنكروا على أولياء الله، ومكروا بهم، اقتدوا بهم في ذلك، فيتولى الله حفظ أوليائه، ويهدم مكرهم ؛ قال تعالى :﴿فأتى الله بنيانهم من القواعد﴾... الآية، فإذا كان يوم القيامة أبعدهم عن حضرته، وأسكنهم مع عوام خلقه. فإذا أنكروا ما فعلوا في الدنيا، يقال لهم :﴿بلى إن الله عليم بما كنتم تعملون﴾، فيخلدون في عذاب القطيعة والحجاب، فبئس مثوى المتكبرين. والله تعالى أعلم.