البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
ولما ذكر تعالى ما حل بهم في دار الدنيا، ذكر ما يحل بهم في الآخرة.
ويخزيهم : يعم جميع المكاره التي تحل بهم، ويقتضي ذلك إدخالهم النار كقوله :﴿ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته﴾ أي أهنته كل الإهانة.
وجمع بين الإهانة بالفعل، والإهانة بالقول بالتقريع والتوبيخ في قوله : يخزيهم.
ويقول : أين شركائي، أضاف تعالى الشركاء إليه، والإضافة تكون بأدنى ملابسة، والمعنى : شركائي في زعمكم، إذ أضاف على الاستهزاء.
وقرأ الجمهور : شركائي ممدوداً مهموزاً مفتوح الياء، وفرقة كذلك : تسكنها، فسقط في الدرج لالتقاء الساكنين.
والبزي عن ابن كثير بخلاف عنه : مقصوراً وفتح الياء هنا خاصة.
وروي عنه : ترك الهمز في القصص والعمل على الهمز فيه وقصر الممدود، وذكروا أنه من ضرورة الشعر، ولا ينبغي ذلك لثبوته في هذه القراءة، فيجوز قليلاً في الكلام.
والمشاقة : المفاداة والمخاصمة للمؤمنين.
وقرأ الجمهور : تشاقون بفتح النون، وقرأ نافع بكسرها، ورويت عن الحسن، ولا يلتفت إلى تضعيف أبي حاتم هذه القراءة.
وقرأت فرقة : بتشديدها، أدغم نون الرفع في نون الوقاية.
والذين أوتوا العلم، عام فيمن أوتي العلم من الأنبياء، وعلماء أممهم الذين كانوا يدعونهم إلى الإيمان ويعظونهم، فلا يلتفتون إليهم، وينكرون عليهم.
وقيل : هم الملائكة، وقاله ابن عباس.
وقيل : الحفظة من الملائكة.
وقيل : من حضر الموقف من ملك وإنسي، وغير ذلك.
وقال يحيى بن سلام : هم المؤمنون انتهى.
ويقول أهل العلم : شماتة بالكفار وتسميعاً لهم، وفي ذلك إعظام للعلم، إذ لا يقول ذلك إلا أهله

تفسير هذه الآية من كتب أخرى