محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي

عن الكتاب
[ ٢٧ ] ﴿ثم يوم القيامة يخزيهم ويقول أين شركائي الذين كنتم تشاقون فيهم قال الذين أوتوا العلم إن الخزي اليوم والسوء على الكافرين ٢٧﴾.
﴿ثم يوم القيامة يخزيهم﴾ أي يذلّهم ويهينهم بعذاب الخزي، لقوله تعالى(١) :﴿ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته﴾ ﴿ويقول أين شركائي الذين كنتم تشاقون فيهم﴾ أي تعادون وتخاصمون المؤمنين في شأنهم. وفيه تقريع وتوبيخ بالقول، واستهزاء بهم. إذ أضاف الشركاء إلى نفسه لأدنى ملابسة، بناء على زعمهم، مع الإهانة بالفعل المدلول عليها بقوله :﴿يخزيهم﴾. أي ما لهم لا يحضرونكم ليدفعوا عنكم ! لأنهم كانوا يقولون : إن صح ما تقول فالأصنام تشفع لنا. فهو كقوله(٢) :﴿أين شركاؤكم الذين كنتم تزعمون﴾ وقيل : حكى عن المشركين زيادة في توبيخهم ﴿قال الذين أوتوا العلم﴾ وهم الأنبياء أو العلماء، الذين كانوا يدعونهم إلى الحق فيشاقونهم ﴿إن الخزي اليوم والسوء﴾ أي الفضيحة والعذاب :﴿على الكافرين﴾ أي المشركين به تعالى، ما لا يضرهم ولا ينفعهم. وإنما قال :﴿الذين أوتوا العلم﴾ هذا شماتة بهم، وزيادة إهانة بالتوبيخ بالقول، وتقريرا لما كانوا يعظونهم، وتحقيقا لما أوعدهم به.
١ [٣ / آل عمران / ١٩٢]..
٢ [٦ / الأنعام / ٢٢]..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى