تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
هذا خبر عن السعداء، بخلاف ما أخبر به عن الأشقياء، فإن أولئك قيل لهم :﴿مَاذَا أَنزلَ رَبُّكُمْ﴾ فقالوا معرضين عن الجواب : لم(١) ينزل شيئًا، إنما هذا(٢) أساطير الأولين. وهؤلاء ﴿قَالُوا خَيْرًا﴾ أي : أنزل خيرا، أي : رحمة وبركة وحسنًا لمن اتبعه وآمن به.
ثم أخبروا عما وعد الله [ به ](٣) عباده فيما أنزله على رسله فقالوا :﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَلَدَارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ﴾ كما قال تعالى :﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [النحل: ٩٧]، أي : من أحسن عمله في الدنيا أحسن الله إليه في الدنيا والآخرة.
ثم أخبر بأن دار الآخرة خير، أي : من الحياة الدنيا، والجزاء فيها أتم من الجزاء في الدنيا، كما قال تعالى :﴿وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ﴾ [القصص: ٨٠](٤) وقال تعالى :﴿وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلأبْرَارِ﴾ [آل عمران: ١٩٨] وقال تعالى ﴿وَالآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾ [الأعلى: ١٧]، وقال لرسوله صلى الله عليه وسلم(٥) :﴿وَلَلآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الأولَى﴾ [الضحى: ٤].
ثم وصفوا الدار الآخرة فقالوا(٦) :﴿وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ﴾
١ في أ: "أي: لم"..
٢ في أ: "هو"..
٣ زيادة من ت، أ..
٤ في ت، ف، أ: "وقال الذين أوتوا العلم والإيمان" وهو خطأ..
٥ في ت، أ: "صلوات الله عليه وسلامه"، وفي ف: "صلوات الله عليه"..
٦ في ت، ف، أ: "ثم وصف الدار الآخرة فقال"..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى