أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري
عن الكتابشرح الكلمات :
﴿وقيل للذين اتقوا﴾ : أي اتقوا الشرك والمعاصي.
﴿للذين أحسنوا﴾ : أي أعمالهم وأقوالهم ونياتهم فأتوا بها وفق مراد الله تعالى.
﴿حسنة﴾ : أي الحياة الطيبة حياة العز والكرامة.
﴿ولنعم دار المتقين﴾ : أي الجنة دار السلام.
المعنى :
وقوله تعالى :﴿وقيل للذين اتقوا﴾ أي ربهم فلم يشركوا به ولم يعصوه في أمره ولا نهيه وأطاعوا رسوله كذلك :﴿ماذا أنزل ربكم﴾ أي إذا سألهم من أتى مكة يتعرف على ما بلغه من دعوة الإسلام فيقولون له :﴿خيراً﴾ أي أنزل خيراً لأن القرآن خير وبالخير نزل بخلاف تلاميذ المشركين يقولون أساطير الأولين كما تقدم في هذا السياق.
كما ذكر تعالى جزاء الكافرين من العذاب في نار جهنم وهم الذين أساءوا في هذه الحياة الدنيا إلى أنفسهم بشركهم بالله ومكرهم وظلمهم للمؤمنين، ذكر جزاء المحسنين. فقال :﴿للذين أحسنوا﴾ أي آمنوا وعملوا الصالحات متبعين شرع الله في ذلك فأخلصوا عبادتهم لله تعالى ودعوا الناس إلى عبادة الله وحثوهم على ذلك فكانوا بذلك محسنين لأنفسهم ولغيرهم لهؤلاء الذين أحسنوا في الدنيا ﴿حسنة﴾ وهي الحياة الطيبة حياة الطهر والعزة والكرامة، ولدار خيرٌ لهم من دار الدنيا مع ما فيها من حسنة وقوله تعالى :﴿ولنعم دار المتقين﴾ ثناء ومدح لتلك الدار الآخرة لما فيها من النعيم المقيم وإضافتها إلى المتقين باعتبار أنهم أهلها الجديرون بها إذ هي خاصة بهم ورثوها بإيمانهم وصالح أعمالهم بتركهم الشرك والمعاصي.
الهداية :
- إطلاق لفظ خير على القرآن وهو حق خير فالذي أوتي القرآن أوتي الخير كله، فلا ينبغي أن يرى أحدا من أهل الدنيا خيراً منه وإلا سخط نعمة الله تعالى عليه.
- سعادة الدارين لأهل الإحسان وهم أهل الإيمان والإسلام والإحسان في أيمانهم بالإخلاص وفي إسلامهم بموافقة الشرع ومراقبة الله تعالى في ذلك.