السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني
عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿جنات﴾ أي : بساتين ﴿عدن﴾ أي : إقامة خبر مبتدأ محذوف ويصح أن يكون المخصوص بالمدح ﴿يدخلونها﴾ أي : تلك الجنات حالة كونها ﴿تجري من تحتها﴾ أي : من تحت غرفها ﴿الأنهار﴾ ثم كأنّ سائلاً سأل عما فيها من الثمار وغيرها. فأجيب بأنّ ﴿لهم فيها ما يشاؤون﴾ أي : ما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين، مع زيادات غير ذلك، فهذه الآية تدل على حصول كل الخيرات والسعادات فهي أبلغ من قوله تعالى :﴿وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين﴾ [ الزخرف، ٧١ ] لأن هذين القسمين داخلان في قوله تعالى :﴿لهم فيها ما يشاؤون﴾ مع أقسام أخرى وعلى أنّ الإنسان لا يجد كل ما يريده في الدنيا، لأنّ قوله :﴿لهم فيها ما يشاؤون﴾ يفيد الحصر ﴿كذلك﴾ أي : مثل هذا الجزاء العظيم ﴿يجزي الله﴾ أي : الذي له الكمال كله ﴿المتقين﴾ أي : الراسخين في صفة التقوى.