مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي

عن الكتاب
وأما قوله :﴿جنات عدن﴾ ففيه مسائل :
المسألة الأولى : اعلم أنها إن كانت موصولة بما قبلها، فقد ذكرنا وجه ارتفاعها، وأما إن كانت مقطوعة، فقال الزجاج : جنات عدن مرفوعة بإضمار «هي » كأنك لما قلت ولنعم دار المتقين قيل : أي دار هي هذه الممدوحة فقلت : هي جنات عدن، وإن شئت قلت : جنات عدن رفع بالابتداء، ويدخلونها خبره، وإن شئت قلت : نعم دار المتقين خبره، والتقدير : جنات عدن نعم دار المتقين.
المسألة الثانية : قوله :﴿جنات﴾ يدل على القصور والبساتين وقوله :﴿عدن﴾ يدل على الدوام، وقوله :﴿تجري من تحتها الأنهار﴾ يدل على أنه حصل هناك أبنية يرتفعون عليها وتكون الأنهار جارية من تحتهم، ثم إنه تعالى قال :﴿لهم فيها ما يشاءون﴾ وفيه بحثان : الأول : أن هذه الكلمة تدل على حصول كل الخيرات والسعادات، وهذا أبلغ من قوله :﴿فيها ما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين﴾ لأن هذين القسمين داخلان في قوله :﴿لهم فيها ما يشاءون﴾ مع أقسام أخرى. الثاني : قوله :﴿لهم فيها ما يشاؤون﴾ يعني هذه الحالة لا تحصل إلا في الجنة، لأن قوله :﴿لهم فيها ما يشاؤون﴾ يفيد الحصر، وذلك يدل على أن الإنسان لا يجد كل ما يريده في الدنيا.
ثم قال تعالى :﴿كذلك يجزي الله المتقين﴾ أي هكذا جزاء التقوى، ثم إنه تعالى عاد إلى وصف المتقين فقال :﴿الذين تتوفاهم الملائكة طيبين﴾ وهذا مذكور في مقابلة قوله :﴿الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى