إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
﴿جنات عَدْنٍ﴾ خبرُ مبتدإٍ محذوف أو مبتدأٌ خبرُه محذوفٌ أي لهم جنات، ويجوز أن يكون هو المخصوصَ بالمدح ﴿يَدْخُلُونَهَا﴾ صفةٌ لجناتُ على تقدير تنكيرِ عدنٍ وكذلك ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنهار﴾ أو كلاهما حال على تقدير عَلَميته ﴿لَّهُمْ فِيهَا﴾ في تلك الجنات ﴿مَا يَشَاءونَ﴾ الظرفُ الأول خبرٌ لما والثاني حالٌ منه والعاملُ ما في الأول، أو متعلق به أي حاصلٌ لهم فيها ما يشاءون من أنواع المشتَهيات، وتقديمُه للاحتراز عن توهم تعلّقِه بالمشيئة أو لما مر مراراً من أن تأخيرَ ما حقُّه التقديمُ يوجب ترقبَ النفسِ إليه فيتمكن عند ورودِه عليها فضلَ تمكن ﴿كذلك﴾ مثلَ ذلك الجزاءِ الأوفى ﴿يَجْزِي الله المتقين﴾ اللام للجنس أي كلَّ من يتقي من الشِرْك والمعاصي ويدخُل فيه المتقون المذكورون دخولاً أولياً، ويكون فيه بعثٌ لغيرهم على التقوى أو للعهد فيكون فيه تحسيرٌ للكفرة.