البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
وطيبين حال من مفعول تتوفاهم، والمعنى : أنهم صالحو الأحوال مستعدّون للموت والطيب الذي لا خبث فيه، ومنه :﴿طبتم فادخلوها خالدين﴾ وقال أبو معاذ : طيبين طاهرين من الشكر بالكلمة الطيبة.
وقيل : طيبين سهلة وفاتهم لا صعوبة فيها ولا ألم، بخلاف ما يقبض روح الكافر والمخلط.
وقيل : طيبة نفوسهم بالرجوع إلى الله تعالى، وقيل : زاكية أفعالهم وأقوالهم، وقيل : صالحين، وقال الزمخشري : طاهرين من ظلم أنفسهم بالكفر والمعاصي، لأنه في مقابلة ظالمي أنفسهم.
ويقولون نصب على الحال من الملائكة، وتسليم الملائكة عليهم بشارة من الله تعالى، وفي هذا المعنى أحاديث صحاح.
وقوله : هدى للمتقين، هو وقت قبض أرواحهم، قاله : ابن مسعود، ومحمد بن كعب، ومجاهد.
والأكثرون جعلوا التبشير بالجنة دخولاً مجازاً.
وقال مقاتل والحسن : عند دخول الجنة وهو قول خزنة الجنة لهم في الآخرة : سلام عليكم بما صبرتم، فنعم عقبى الدار.
فعلى هذا القول يكون يقولون حالاً مقدرة، ولا يكون القول وقت التوفي.
وعلى هذا يحتمل أن يكون الذين مبتدأ، والخبر يقولون، والمعنى : يقولون لهم سلام عليكم.
ويدل لهذا القول قولهم : ادخلوا الجنة، ووقت الموت لا يقال لهم ادخلوا الجنة، فالتوفي هنا توفي الملائكة لهم وقت الحشر.
وقوله : بما كنتم تعملون ظاهره في دخول الجنة بالعمل الصالح.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى