البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
مناسبة هذه الآية لما قبلها أنه تعالى لما ذكر طعن الكفار في القرآن بقولهم : أساطير الأولين، ثم أتبع ذلك بوعيدهم وتهديدهم، ثم توعد من وصف القرآن بالخيرية بين أن أولئك الكفرة لا يرتدعون عن حالهم إلا أن تأتيهم الملائكة بالتهديد، أو أمر الله بعذاب الاستئصال.
وقرأ حمزة والكسائي : يأتيهم بالياء، وهي قراءة ابن وثاب، وطلحة، والأعمش، وباقي السبعة بالتاء على تأنيث الجمع، وإتيان الملائكة لقبض الأرواح، وهم ظالمو أنفسهم، وأمر ربك العذاب المستأصل أو القيامة.
والكاف في موضع نصب أي : مثل فعلهم في انتظار الملائكة أوامر الله فعل الكفار الذين يقدمونهم.
وقيل : مثل فعلهم في الكفر والديمومة عليه فعل متقدموهم من الكفار.
وقيل : فعل هنا كناية عن اغترارهم، كأنه قيل : مثل اغترارهم باستبطاء العذاب اغتر الذين من قبلهم، والظاهر القول الأول لدلالة : هل ينظرون عليه، وما ظلمهم بالله بإهلاكهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون بكفرهم وتكذيبهم الذي أوجب لهم العذب في الدنيا والآخرة.
وقوله : فأصابهم، معطوف على فعل، وما ظلمهم اعتراض.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى