فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني
عن الكتاب
قوله :﴿هَلْ يَنظُرُونَ﴾ الآية هذا جواب شبهة أخرى لمنكري النبوّة، فإنهم طلبوا من النبي ﷺ أن ينزل عليهم ملكاً من السماء يشهد على صدقه في ادّعاء النبوّة فقال :﴿هل ينظرون﴾ في تصديق نبوّتك ﴿إِلا أَن تَأْتِيهُمُ الملائكة﴾ شاهدين بذلك. ويحتمل أن يقال : إنهم لما طعنوا في القرآن بأنه أساطير الأوّلين أو عدهم الله بقوله :﴿هَلْ يَنظُرُونَ إِلا أَن تَأْتِيهُمُ الملائكة﴾ لقبض أرواحهم ﴿أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبّكَ﴾ أي : عذابه في الدنيا المستأصل لهم، أو المراد بأمر الله القيامة. وقرأ الأعمش، وابن وثاب، وحمزة، والكسائي، وخلف «إلا أن يأتيهم الملائكة » بالياء التحتية وقرأ الباقون بالمثناة الفوقية. والمراد بكونهم ﴿ينظرون﴾ أي : ينتظرون إتيان الملائكة أو إتيان أمر الله على التفسير الآخر أنهم قد فعلوا فعل من وجب عليه العذاب، وصار منتظراً له، وليس المراد أنهم ينتظرون ذلك حقيقة، فإنهم لا يؤمنون بذلك ولا يصدّقونه ﴿كَذَلِكَ فَعَلَ الذين مِن قَبْلِهِمْ﴾ أي : مثل فعل هؤلاء من الإصرار على الكفر والتكذيب والاستهزاء فعل الذين خلوا من قبلهم من طوائف الكفار، فأتاهم أمر الله فهلكوا ﴿وَمَا ظَلَمَهُمُ الله﴾ بتدميرهم بالعذاب، فإنه أنزل بهم ما استحقوه بكفرهم ﴿ولكن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ بما ارتكبوه من القبائح. وفيه أن ظلمهم مقصور عليهم باعتبار ما إليه يئول.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: وقد أخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله :﴿هَلْ يَنظُرُونَ إِلا أَن تَأْتِيهُمُ الملائكة﴾ قال : بالموت، وقال في آية أخرى :﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الذين كَفَرُوا الملائكة﴾ [الأنفال: ٥٠]، وهو ملك الموت، وله رسل ﴿أَوْ يَأْتِي أَمْرُ رَبّكَ﴾ وذاكم يوم القيامة. وأخرج ابن جرير عن مجاهد نحوه. وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله :﴿فَإِنَّ الله لاَ يَهْدِى مَن يُضِلُّ﴾ قال : من يضله الله لا يهديه أحد.
وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن أبي العالية قال : كان لرجل من المسلمين على رجل من المشركين دين فأتاه يتقاضاه فكان فيما تكلم به : والذي أرجوه بعد الموت إنه لكذا وكذا، فقال له المشرك : إنك لتزعم أنك تبعث من بعد الموت، فأقسم بالله جهد يمينه لا يبعث الله من يموت، فأنزل الله ﴿وَأَقْسَمُوا بالله جَهْدَ أيمانهم لاَ يَبْعَثُ الله مَن يَمُوتُ﴾ الآية. وأخرج ابن العقيلي، وابن مردويه عن عليّ في قوله :﴿وَأَقْسَمُوا بالله جَهْدَ أيمانهم لاَ يَبْعَثُ الله مَن يَمُوتُ﴾ قال : نزلت فيّ. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، وابن المنذر عن أبي هريرة، قال :( قال الله تعالى : سبني ابن آدم ولم يكن ينبغي له أن يسبني، وكذبني ولم يكن ينبغي له أن يكذبني، أما تكذيبه إياي، فقال :﴿وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت﴾، وقلت :﴿بلى وعداً عليه حقاً﴾ وأما سبه إياي، فقال :﴿إن الله ثالث ثلاثة﴾ [المائدة: ٧٣]، وقلت :﴿[ قل ] هو الله أحد، الله الصمد، لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد﴾ [ سورة الإخلاص ١ - ٤ ]، هكذا ذكره أبو هريرة موقوفاً وهو في الصحيحين مرفوعاً بلفظ آخر. وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله :﴿لِيُبَيّنَ لَهُمُ الذي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ﴾ يقول : للناس عامة.
وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن أبي العالية قال : كان لرجل من المسلمين على رجل من المشركين دين فأتاه يتقاضاه فكان فيما تكلم به : والذي أرجوه بعد الموت إنه لكذا وكذا، فقال له المشرك : إنك لتزعم أنك تبعث من بعد الموت، فأقسم بالله جهد يمينه لا يبعث الله من يموت، فأنزل الله ﴿وَأَقْسَمُوا بالله جَهْدَ أيمانهم لاَ يَبْعَثُ الله مَن يَمُوتُ﴾ الآية. وأخرج ابن العقيلي، وابن مردويه عن عليّ في قوله :﴿وَأَقْسَمُوا بالله جَهْدَ أيمانهم لاَ يَبْعَثُ الله مَن يَمُوتُ﴾ قال : نزلت فيّ. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، وابن المنذر عن أبي هريرة، قال :( قال الله تعالى : سبني ابن آدم ولم يكن ينبغي له أن يسبني، وكذبني ولم يكن ينبغي له أن يكذبني، أما تكذيبه إياي، فقال :﴿وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت﴾، وقلت :﴿بلى وعداً عليه حقاً﴾ وأما سبه إياي، فقال :﴿إن الله ثالث ثلاثة﴾ [المائدة: ٧٣]، وقلت :﴿[ قل ] هو الله أحد، الله الصمد، لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد﴾ [ سورة الإخلاص ١ - ٤ ]، هكذا ذكره أبو هريرة موقوفاً وهو في الصحيحين مرفوعاً بلفظ آخر. وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله :﴿لِيُبَيّنَ لَهُمُ الذي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ﴾ يقول : للناس عامة.