التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
قال - تعالى - :﴿خَلَقَ السماوات والأرض بالحق تعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾.
والباء فى قوله ﴿بالحق﴾ للملابسة. والحق : ضد الباطل، وهو هنا بمعنى الحكمة والجد الذى لا هزل فيه ولا عبث معه، كما قال - تعالى - :﴿وَمَا خَلَقْنَا السماوات والأرض وَمَا بَيْنَهُمَا لاَعِبِينَ مَا خَلَقْنَاهُمَآ إِلاَّ بالحق...﴾ أى : خلق - سبحانه - بقدرته النافذة السموات وما أظلت، والأرض وما أقلت، خلقا ملتبسا بالحكمة الحكيمة، وبالجدية التى لا يحوم حولها لهو أو عبث.
وقوله :﴿تعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ تنزيه وتقدير لذاته وصفاته، عما قاله المشركون فى شأنه - عز وجل - من أن له ولدا أو شريكا.
قال - تعالى - :﴿مَا اتخذ الله مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذاً لَّذَهَبَ كُلُّ إله بِمَا خَلَقَ وَلَعَلاَ بَعْضُهُمْ على بَعْضٍ سُبْحَانَ الله عَمَّا يَصِفُونَ﴾ وقد صدر - سبحانه - هذه الأدلة الدالة على وحدانيته وقدرته، بخلق السموات والأرض، لأن خلقهما أعظم من خلق غيرهما، ولأنهما حاويتان لما لا يحصى من مخلوقاته - سبحانه -.
قال - تعالى - :﴿لَخَلْقُ السماوات والأرض أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ الناس ولكن أَكْثَرَ الناس لاَ يَعْلَمُونَ﴾

تفسير هذه الآية من كتب أخرى