تفسير القرآن العظيم — ابن كثير
عن الكتاب
ثم أخبر تعالى عن قدرته(١) على ما يشاء، وأنه لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء، وإنما أمره إذا(٢) أراد شيئًا أن يقول له :" كن "، فيكون، والمعاد من ذلك إذا أراد كونه فإنما يأمر به مرة واحدة، فيكون كما يشاء، كما قال(٣) ﴿وَمَا أَمْرُنَا إِلا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ﴾ [القمر: ٥٠] وقال :﴿مَا خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾ [لقمان: ٢٨]، وقال في هذه الآية الكريمة :﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا(٤) لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [النحل: ٤٠]، أي : أن يأمر به دفعة(٥) واحدة فإذا هو كائن،
كما قال الشاعر(٦) :
إذا ما أراد الله أمرًا فإنما *** يقول له :" كن "، قولة فيكون
أي : أنه تعالى لا يحتاج إلى تأكيد فيما يأمر به، فإنه تعالى لا يمانع ولا يخالف، لأنه [ هو ](٧) الواحد القهار العظيم، الذي قهر سلطانه وجبروته وعزته كل شيء، فلا إله إلا هو ولا رب سواه.
وقال ابن أبي حاتم : ذكر(٨) الحسن بن محمد بن الصباح، حدثنا حجاج، عن ابن جُرَيْج، أخبرني عطاء : أنه سمع أبا هريرة يقول : قال الله تعالى : سَبَّني ابن آدم ولم يكن ينبغي له أن يسبني، وكذبني ولم يكن ينبغي له أن يكذبني، فأما تكذيبه إياي فقال :﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ﴾ قال : وقلت :﴿بَلَى وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ وأما سبه إياي فقال :﴿إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ﴾ [المائدة: ٧٣]، وقلت :﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ [ سورة الإخلاص ](٩).
هكذا(١٠) ذكره موقوفا، وهو في الصحيحين مرفوعا، بلفظ آخر(١١).
كما قال الشاعر(٦) :
إذا ما أراد الله أمرًا فإنما *** يقول له :" كن "، قولة فيكون
أي : أنه تعالى لا يحتاج إلى تأكيد فيما يأمر به، فإنه تعالى لا يمانع ولا يخالف، لأنه [ هو ](٧) الواحد القهار العظيم، الذي قهر سلطانه وجبروته وعزته كل شيء، فلا إله إلا هو ولا رب سواه.
وقال ابن أبي حاتم : ذكر(٨) الحسن بن محمد بن الصباح، حدثنا حجاج، عن ابن جُرَيْج، أخبرني عطاء : أنه سمع أبا هريرة يقول : قال الله تعالى : سَبَّني ابن آدم ولم يكن ينبغي له أن يسبني، وكذبني ولم يكن ينبغي له أن يكذبني، فأما تكذيبه إياي فقال :﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ﴾ قال : وقلت :﴿بَلَى وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ وأما سبه إياي فقال :﴿إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ﴾ [المائدة: ٧٣]، وقلت :﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ [ سورة الإخلاص ](٩).
هكذا(١٠) ذكره موقوفا، وهو في الصحيحين مرفوعا، بلفظ آخر(١١).
١ في ت: "عن قدرة"..
٢ في ف: "وأنه إذا"..
٣ في ف، أ: "وقال"..
٤ في ت: "أمرنا" وهو خطأ..
٥ في أ: "مرة"..
٦ مضى البيت عند تفسير الآية: ١١٧ من سورة البقرة..
٧ زيادة من ت، ف، أ..
٨ في ت: "ذكره"..
٩ ورواه الطبري في تفسيره (١٤/٧٣) من طريق حجاج به موقوفا..
١٠ في ت: "هذا"..
١١ صحيح البخاري برقم (٤٩٧٤) ولفظه: "قال الله تعالى: كذبني ابن آدم ولم يكن له ذلك، وشتمني ولم يكن له ذلك، فأما تكذيبه إياي، فقوله: لن يعيدني كما بدأني، وليس أول الخلق بأهون علي من إعادته، وأما شتمه إياي فقوله: اتخذ الله ولدا وأنا الأحد الصمد، لم ألد ولم أولد، ولم يكن لي كفوا أحد"..
٢ في ف: "وأنه إذا"..
٣ في ف، أ: "وقال"..
٤ في ت: "أمرنا" وهو خطأ..
٥ في أ: "مرة"..
٦ مضى البيت عند تفسير الآية: ١١٧ من سورة البقرة..
٧ زيادة من ت، ف، أ..
٨ في ت: "ذكره"..
٩ ورواه الطبري في تفسيره (١٤/٧٣) من طريق حجاج به موقوفا..
١٠ في ت: "هذا"..
١١ صحيح البخاري برقم (٤٩٧٤) ولفظه: "قال الله تعالى: كذبني ابن آدم ولم يكن له ذلك، وشتمني ولم يكن له ذلك، فأما تكذيبه إياي، فقوله: لن يعيدني كما بدأني، وليس أول الخلق بأهون علي من إعادته، وأما شتمه إياي فقوله: اتخذ الله ولدا وأنا الأحد الصمد، لم ألد ولم أولد، ولم يكن لي كفوا أحد"..