غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري

عن الكتاب
ثم برهن على إمكان البعث بقوله :﴿إنما قولنا﴾ وهو مبتدأ خبره ﴿أن نقول﴾ وقد فسرنا مثل هذه الآية في سورة البقرة، وذكرنا فيه مباحث عميقة لفظية ومعنوية فلا حاجة إلى الإعادة. والغرض أنه سبحانه لا مانع له من الإيجاد والإعدام ولا تتوقف آثار قدرته إلا على مجرد الإرادة والمشيئة، فكيف يمتنع عليه البعث الذي هو أهون من الإبداء ؟ ! قال في الكشاف : قرىء ﴿فيكون﴾ بالنصب عطفاً على ﴿نقول﴾ قلت : ولا مانع من كونه منصوباً بإضمار " أن " لوقوعه في جواب الأمر بعد الفاء وقد مر في " البقرة ". احتج بعض الأشاعرة بالآية على قدم القرآن قال : إنه لو كان حادثاً لافتقر إلى أن يقال له " كن ". ثم الكلام في هذا اللفظ كالكلام في الأوّل وتسلسل، والجواب بعد تسليم أن هذا ليس مثلاً وأن ثم قولاً أن " إذا " لا تفيد التكرار فلا يلزم في كل ما يحدثه الله تعالى إلى أن يقول له " كن ". وكيف يتصور أن تكون لفظة " كن " قديمة والكاف مقدم على النون بزمان محصور، ولو سلم فلا يجوز من قدم لفظة " كن " قدم القرآن. على أن قوله :﴿إنما قولنا لشيء إذا أردناه﴾ يقتضي كون القول واقعاً بالإرادة وما كان كذلك فهو محدث وأنه علق القول بكلمة " إذا " ولا شك أنها للاستقبال وكذا قوله :﴿أن نقول﴾ ثم إن كلمة ﴿كن﴾ متقدمة على المكون بزمان واحد، والمتقدم على المحدث بزمان يكون محدثاً، فتلخص من هذه الدلائل أن الكلام المسموع لا بد أن يكون محدثاً. هذا تلخيص ما قاله الإمام فخر الدين الرازي، ولعل لنا فيه نظراً. ولما حكى الله سبحانه عن الكفار ما حكى من إنكار البعث والجزاء لم يبعد منهم - والحالة هذه - إيذاء المسلمين وإنزال الضرر والهوان بهم وحينئذٍ يلزمهم أن يهاجروا تلك الديار فذكر ثواب المهاجرين قائلاً ﴿والذين هاجروا في الله﴾.
القراآت :﴿شركاي﴾ مثل ﴿هداي﴾ زمعة عن ابن كثير والخزاعي عن البزي. وقرأ الخزاز عن هبيرة ﴿شركائي الذين﴾ مرسلة الياء، الباقون بفتح الياء وكذلك في " الكهف " و " القصص ". ﴿تشاقون﴾ بكسر النون : نافع، الآخرون بفتحها ﴿تتوفاهم﴾ وما بعده بالإمالة : حمزة وخلف ﴿لا يهدي﴾ بفتح الياء وكسر الدال : عاصم وحمزة وعلي وخلف، الباقون بضم الياء وفتح الدال. ﴿كن فيكون﴾ بالنصب : ابن عامر وعلي، الباقون بالرفع.
الوقوف :﴿ربكم﴾ لا لأن ما بعده جواب " إذا " ﴿الأولين﴾ ٥ لا لتعلق اللام ﴿يوم القيامة﴾ لا لأن قوله ﴿ومن أوزار﴾ مفعول ﴿ليحملوا﴾ ط ﴿بغير علم﴾ ط ﴿ما يزرون﴾ ٥ ﴿لا يشعرون﴾ ٥ ﴿فيهم﴾ ط ﴿الكافرين﴾ ٥ لا بناء على أن ما بعده صفة ﴿أنفسهم﴾ ص لطول الكلام ﴿من سوء﴾ ط ﴿تعملون﴾ ٥ ﴿خالدين فيها﴾ ط ﴿المتكبرين﴾ ٥ ﴿أنزل ربكم﴾ ط ﴿خيراً﴾ ط ﴿حسنة﴾ ط ﴿خير﴾ ط ﴿المتقين﴾ ٥ لا لأن ما بعده بدل ﴿يشاءُون﴾ ط ﴿المتقين﴾ ٥ ﴿طيبين﴾ ٥ لا لأن ما بعده حال آخر. ﴿سلام عليكم﴾ لا لأن قوله :﴿ادخلوا﴾ مفعول ﴿يقولون﴾ ﴿تعملون﴾ ٥ ﴿أمر ربك﴾ ط ﴿من قبلهم﴾ ط ﴿يظلمون﴾ ٥ ﴿يستهزءُون﴾ ٥ ﴿من شيء﴾ الثاني ط ﴿من قبلهم﴾ ج للاستفهام مع الفاء ﴿المبين﴾ ٥ ﴿الطاغوت﴾ ج لانقطاع النظم مع اتصال المعنى ﴿الضلالة﴾ ط ﴿المكذبين﴾ ٥ ﴿ناصرين﴾ ٥ ﴿أيمانهم﴾ لا لأن ما بعده جواب القسم ﴿يموت﴾ ط ﴿لا يعلمون﴾ ٥ لا لتعلق لام كي ﴿كاذبين﴾ ٥ ﴿فيكون﴾ ٥ ﴿حسنة﴾ ط ﴿أكبر﴾ م لأن جواب " لو " محذوف أي لو كانوا يعلمون لما اختاروا الدنيا على الآخرة، ولو وصل لصار قوله :﴿ولأجر الآخرة﴾ متعلقاً بشرط " أن " ﴿لو كانوا يعلمون﴾ وهو محال ﴿يعلمون﴾ ٥ لا بناء على أن ﴿الذين صبروا﴾ بدل ﴿الذين هاجروا﴾ ﴿يتوكلون﴾ ٥.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى