المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
وقوله ﴿وما أرسلنا من قبلك﴾ الآية، هذه الآية رد على كفار قريش الذين استبعدوا أن يكون البشر رسولاً من الله تعالى، فأعلمهم الله تعالى مخاطباً لمحمد ﷺ أنه لم يرسل إلى الأمم ﴿إلا رجالاً﴾، ولم يرسل ملكاً ولا غير ذلك، و ﴿رجالاً﴾ منصوب ب ﴿أرسلنا﴾ و ﴿إلا﴾ إيجاب، وقرأ الجمهور بضم الياء وفتح الحاء، وقرأت فرقة «يُوحِي » بضم الياء وكسر الحاء، وقرأ عاصم من طريق حفص وحده(١) «نوحِي » بالنون وكسر الحاء، وهي قراءة ابن مسعود وطلحة بن مصرف وأبي عبد الرحمن ثم قال تعالى ﴿فاسألوا﴾، و ﴿أهل الذكر﴾ هنا اليهود والنصارى، قاله ابن عباس ومجاهد والحسن، وقال الأعمش وسفيان بن عيينة : المراد من أسلم منهم، وقال ابن جبير وابن زيد :﴿أهل الذكر﴾ أهل القرآن.
قال القاضي أبو محمد : وهذان القولان فيهما ضعف، لأنه لا حجة على الكفار في إخبار المؤمنين بما ذكر، لأنهم يكذبون هذه الصنائف، وقال الزجاج :﴿أهل الذكر﴾ هنا أحبار اليهود والنصارى الذين لم يسلموا، وهم في هذه النازلة خاصة إنما يخبرون بأن الرسل من البشر، وإخبارهم حجة على هؤلاء، فإنهم لم يزالوا مصدقين لهم ولا يتهمون لشهادة لنا لأنهم مدافعون في صدر ملة محمد ﷺ، وهذا هو كسر حجتهم من مذهبهم، لا أنّا(٢) افتقرنا إلى شهادة هؤلاء، بل الحق واضح في نفسه، وقد أرسلت قريش إلى يهود يثرب يسألون ويستندون إليهم.
قال القاضي أبو محمد : وهذان القولان فيهما ضعف، لأنه لا حجة على الكفار في إخبار المؤمنين بما ذكر، لأنهم يكذبون هذه الصنائف، وقال الزجاج :﴿أهل الذكر﴾ هنا أحبار اليهود والنصارى الذين لم يسلموا، وهم في هذه النازلة خاصة إنما يخبرون بأن الرسل من البشر، وإخبارهم حجة على هؤلاء، فإنهم لم يزالوا مصدقين لهم ولا يتهمون لشهادة لنا لأنهم مدافعون في صدر ملة محمد ﷺ، وهذا هو كسر حجتهم من مذهبهم، لا أنّا(٢) افتقرنا إلى شهادة هؤلاء، بل الحق واضح في نفسه، وقد أرسلت قريش إلى يهود يثرب يسألون ويستندون إليهم.
١ يعني وحده من السبعة، وإلا فقد قرأ بها معه كثيرون..
٢ في أكثر النسخ "لكنا" بدلا من "لا أنا". وقد نقلها أبو حيان في "البحر" كما أثبتناها هنا وهي الملائمة للمعنى..
٢ في أكثر النسخ "لكنا" بدلا من "لا أنا". وقد نقلها أبو حيان في "البحر" كما أثبتناها هنا وهي الملائمة للمعنى..