الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا يوحى إليهم﴾ [ ٤٣ ].
وما أرسلنا من قبلك يا محمد إلى أمة من الأمم بالدعاء إلى توحيد الله وقبول أمر الله [ سبحانه ] إلا رجالا من بني آدم وليسوا بملائكة، ولم(١) يرسل إلى قومك إلا مثل من أرسل إلى من كان قبلكم من الأمم(٢).
ثم قال تعالى :﴿فسألوا أهل الذكر﴾ [ ٤٣ ].
أي : فاسألوا يا قريش أهل الذكر : يعني الذين قرؤوا والإنجيل. قال الأعمش(٣) : هم(٤) من آمن من أهل التوراة والإنجيل(٥). أي : فاسألوهم فيخبرونكم أن الرسل التي(٦) تقدمت إلى الأمم أنهم(٧) كانوا رجالا من بني آدم. وقال ابن عباس : فاسألوهم هل ذكر محمد [ ﷺ ] في التوراة والإنجيل. يعني : سألوا من آمن من قبلهم(٨)عن ذلك.
وقال ابن زيد : أهل الذكر أهل القرآن(٩). يعني : من آمن بمحمد [ ﷺ ] وبما جاء به. وقال أبو إسحاق : معناه : فاسألوا كل من يذكر بعلم، وافق هذه الملة أو خالفها(١٠).
قال ابن عباس : لما بعث الله محمدا عليه السلام(١١) رسولا، أنكرت العرب ذلك(١٢). وقالوا : الله أعظم من أن يكون رسوله بشرا. فأنزل الله [ عز وجل(١٣) ] ﴿أكان للناس عجبا أن أوحينا إلى رجل منهم﴾(١٤) الآية، وأنزل :﴿وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا﴾ [ ١٣ ](١٥).
١ وهو تفسير ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٤/١٠٨..
٢ هو سليمان بن مهران، الأسدي بالولاء، أصله من بلاد الري، ملقب بالأعمش ولد سنة ٦١ هـ وتوفي بالكوفة سنة ١٤٨ هـ كان عالما بالقرآن والحديث والفرائض. انظر، ترجمته في تاريخ بغداد ٩/٣، وطبقات ابن سعد ٦/٢٣٨، وتذكرة الحفاظ ١/١٥٤، والوفيات ١/٢١٣ والأعلام ٣/١٣٥..
٣ ق: هو..
٤ انظر: هذا الأثر في جامع البيان ١٤/١٠٨، والمحرر ١٠/١٨٨ ويرويه عن الأعمش وسفيان والجامع ١٠/٧٢ يرويه عن سفيان والدر ٥/١٣٢..
٥ ط: الذي تقدمت..
٦ في النسختين: "أنها كانوا..."..
٧ ط: من آمن منهم....
٨ انظر: قول ابن زيد في جامع البيان ١٤/١٠٩ والمحرر ١٠/١٨٨، والجامع ١٠/١٧٢..
٩ ط: "وافقوا" هكذا..
١٠ معاني الزجاج، ٣/٢٠١..
١١ ساقط من ق..
١٢ ط: "ذلك ذلك"..
١٣ ساقط من ق..
١٤ يونس: ٢..
١٥ انظر: قول ابن عباس في جامع البيان ١٤/١٠٢، وأسباب النزول ١٩٩، والمحرر ٩/٤، والجامع ٨/١٩٥، وتفسير ابن كثير ٢/٦٢٩، ولباب النقول ١٢٨..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى