الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي

عن الكتاب
﴿بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ﴾ فإن قيل : ما الجالب لهذه الباء ؟
قيل : قد اختلفوا في ذلك : فقال بعضهم : هي من صلة أرسلنا و ﴿إِلاَّ﴾ بمعنى غير، مجازه : وما أرسلنا من قبلك بالبينات والزبر غير رجال يوحى إليهم ولم نبعث ملائكة. وهذا كما تقول : ماضرب إلاّ أخوك عمر، وهل كلم إلاّ أخوك زيداً، بمعنى ماضرب عمر غير أخيك، هل كلم زيداً غير أخيك.
قال أوس بن حجر :
أبني لبيني لستمُ بيدإلا يد ليست لها عضد
يعني غير يده، قال الله
﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَآ آلِهَةٌ إِلاَّ اللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾ [الأنبياء: ٢٢] أي غير الله.
وقال بعضهم : إنما هذا على كلامين، يريد : وما أرسلنا من قبلك إلاّ رجالاً أرسلنا بالبينات والزبر ويشهد على ذلك بقول الأعمش :
وليس مجيراً إن أتى الحي خائفولا قائلا إلاّ هو المتعيّبا
يقول : لو كان بذلك على كلمة لكان خطأ من سفه القائل، ولكن جاء ذلك على كلامين كقول الآخر :
نبّئتهم عذّبوا بالنار جارهموهل يعذّب إلاّ الله بالنار
وتأويل الكلام : وما أرسلنا من قبلك إلاّ رجالاً نوحي إليهم أرسلناهم بالبينات والزبر.
﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾

تفسير هذه الآية من كتب أخرى