المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
وقوله ﴿بالبينات﴾ متعلق بفعل مضمر تقديره أرسلناهم بالبينات، وقالت فرقة الباء متعلقة ب ﴿أرسلنا﴾ في أول الآية(١)، والتقدير على هذا وما أرسلنا من قبلك بالبينات والزبر إلا رجالاً، ففي الآية تقديم وتأخير، ﴿والزبر﴾ الكتب المزبورة، تقول زبرت ودبرت إذا كتبت، و ﴿الذكر﴾ في هذه الآية القرآن، وقوله ﴿لتبين﴾ يحتمل أن يريد لتبين بسردك نص القرآن ما نزل، ويحتمل أن يريد لتبين بتفسيرك المجمل، وشرحك ما أشكل مما نزل، فيدخل في هذا ما بينته السنة من أمر الشريعة، وهذا قول مجاهد.
١ و أجاز الزمخشري أن تكون صفة ل [رجالا]، أي: رجالا متلبسين بالبينات، فيتعلق بمحذوف، وهذا وجه سائغ لأنه في موضع صفة لما بعد "إلا"، وبهذا يكون الله تعالى قد وصف "الرجال" بأنهم يوحى إليهم، وبذلك العامل في [البينات]، كما تقول: ما أكرمت إلا رجلا مسلما متلبسا بالخير، وأجاز أيضا أن يتعلق ب﴿يوحى إليهم﴾، وأن يتعلق ب ﴿لا تعلمون﴾..