السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني

عن الكتاب
الثالث : قوله تعالى :﴿أو يأخذهم﴾ أي : الله بعذابه ﴿في﴾ حالة ﴿تقلبهم﴾ ومشاعرهم حاضرة وقواهم مستجمعة وفي تفسير هذا التقلب وجوه أوّلها : أنه تعالى يأخذهم بالعقوبة في أسفارهم فإنه تعالى قادر على إهلاكهم في السفر كما أنه قادر على إهلاكهم في الحضر. ﴿فما هم بمعجزين﴾ أي : بفائتين العذاب بسبب ضربهم في البلاد البعيدة بل يدركهم الله تعالى حيث كانوا. ثانيها : أنه تعالى يأخذهم بالليل والنهار وفي حال إقبالهم وإدبارهم وذهابهم ومجيئهم. وثالثها : أنّ الله تعالى يأخذهم في حال ما يتقلبون في قضايا أفكارهم فيحول الله بينهم وبين إتمام تلك الحيل وحمل لفظ التقلب على هذا المعنى مأخوذ من قوله تعالى :﴿وقلبوا لك الأمور﴾ [ التوبة، ٤٨ ]
فإنهم إذا قلبوها فقد تقلبوا فيها.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى