التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
وقوله - سبحانه - ؛ ﴿أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَمَا هُم بِمُعْجِزِينَ﴾ بيان لنوع ثالث من أنواع التهديدات التى هددهم الله - تعالى - بها.
والأخذ فى الأصل : حوز الشئ وتحصيله، والمراد به هنا : القهر والإِهلاك والتدمير ومنه قوله - تعالى - ﴿فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَّابِيَةً﴾ وقوله - تعالى - :﴿كَذَّبُواْ بِئَايَاتِنَا كُلِّهَا فَأَخَذْنَاهُمْ أَخْذَ عِزِيزٍ مُّقْتَدِرٍ﴾ والتقلب : الحركة السريعة إقبالا وإدبارا، من أجل السعى فى شئون الحياة من متاجرة ومعاملة وسفر وغير ذلك.
ومنه قوله - تعالى - :﴿لاَ يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الذين كَفَرُواْ فِي البلاد﴾ أى : فى قدرتنا أن نخسف بهم الأرض، وأن نرسل عليهم العذاب من حيث لا يشعرون، وفى قدرتنا كذلك أن نهلكهم وهم يتحركون فى مناكب الأرض خلال سفرهم أو إقامتهم، فإنهم فى جميع الأحوال لايعجزنا أخذهم، ولامهرب لهم مما نريده بهم.
وشبيه بهذه الآية قوله - تعالى - :
﴿أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَن يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتاً وَهُمْ نَآئِمُونَ أَوَ أَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَن يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ أَفَأَمِنُواْ مَكْرَ اللَّهِ فَلاَ يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ﴾

تفسير هذه الآية من كتب أخرى