تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله :﴿أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ﴾ أي : أو يأخذهم الله في حال خوفهم من أخذه لهم، فإنه يكون أبلغ وأشد حالة الأخذ ؛ فإن حصول ما يتوقع مع الخوف شديد ؛ ولهذا قال العوفي، عن ابن عباس :﴿أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ﴾ يقول : إن شئت أخذته على أثر موت صاحبه وتخوفه بذلك. وكذا روي عن مجاهد، والضحاك، وقتادة وغيرهم.
ثم قال تعالى :﴿فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ أي : حيث لم يعاجلكم بالعقوبة، كما ثبت في الصحيحين " [ لا أحد أصبر على أذى سمعه من الله، إنهم يجعلون له ولدًا وهو يرزقهم ويعافيهم " (١)، وفي الصحيحين ](٢) إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته " ثم قرأ رسول الله ﷺ ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾ [هود: ١٠٢](٣) وقال تعالى :﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ﴾ [الحج: ٤٨].
١ صحيح البخاري برقم (٦٠٩٩) وصحيح مسلم برقم (٢٨٠٤)..
٢ زيادة من ت، ف، أ..
٣ صحيح البخاري برقم (٤٦٨٦) وصحيح مسلم برقم (٢٥٨٣) من حديث أبي موسى الأشعري، رضي الله عنه..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى