التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي
عن الكتاب
وقوله - سبحانه - :﴿أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ﴾.
قال بعض العلماء : " والتخوف فى اللغة يأتى مصدر تخوف القاصر، بمعنى خاف، ويأتى مصدر تخوف المتعدى بمعنى تنقص. وهذا الثانى لغة هذيل، وهى من اللغات الفصيحة التى جاء بها القرآن ".
والمعنى على الأول : أو يأخذهم وهم فى حالة خوف وتوقع لنزول العذاب بهم، كما نزل بالذين من قبلهم.
وإلى هذا المعنى أشار ابن كثير بقوله : " وقوله :﴿أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ﴾. أى : أو يأخذهم الله - تعالى - فى حال خوفهم من أخذه لهم، فإنه يكون أبلغ وأشد حالات الأخذ، فإن حصول ما يتوقع مع الخوف شديد... ".
والمعنى على الثانى : أو يأخذهم وهم فى حالة تنقص فى أنفسهم وأموالهم وأولادهم حتى يهلكوا، فيكون هلاكهم قد سبقه الفقر والقحط والمرض، وفى ذلك ما فيه من عذاب لهم، وحسرة عليهم.
قال القرطبى : وقال سعيد بن المسيب : " بينما عمر بن الخطاب - رضى الله عنه على المنبر قال : أيها الناس ما تقولون فى قول الله - عز وجل - :﴿أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ﴾. فسكت الناس.
فقال شيخ من بنى هذيل : هى لغتنا يا أمير المؤمنين. التخوف : التنقص.
فقال عمر : أتعرف العرب ذلك فى أشعارهم ؟ قال نعم ؛ قال شاعرنا أبو كبير الهذلى يصف ناقة تَنقص السير سنامها بعد اكتنازه :
تخوَّف الرحْلُ منها تامِكا قِردا- -كما تخوَّف عودُ النبَّعةِ السَّفِنُ
فقال عمر : أيها الناس : عليكم بديوانكم شعر الجاهلية، فإن فيه تفسير كتابكم ومعانى كلامكم ".
وختم - سبحانه - الآية الكريمة بقوله :﴿فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ لبيان فضله - سبحانه - على عباده، حيث لم يعاجلهم بالعقوبة، بل أمهلهم لعلهم يتوبون إليه ويستغفرونه.
وبذلك ترى أن هذه الآيات الكريمة قد حذرت الكافرين من التمادى فى كفرهم، وهددتهم : بخسف الأرض بهم. أو بنزول العذاب عليهم من حيث لا يشعرون، أو بإهلاكهم وهم فى الأرض يكدحون، أو بأخذهم وهم للأخذ متوقعون.
وبعد أن خوف - سبحانه - الماكرين بما خوف، أتبع ذلك بما يدل على كمال قدرته وعظمته وجلاله، حيث خضعت جميع المخلوقات لذاته - سبحانه - فقال - تعالى - :﴿أَوَلَمْ يَرَوْاْ إِلَى مَا خَلَقَ اللَّهُ مِن شَيْءٍ يَتَفَيَّؤُاْ ظِلاَلُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالْشَّمَآئِلِ سُجَّداً لِلَّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ...﴾.
قال بعض العلماء : " والتخوف فى اللغة يأتى مصدر تخوف القاصر، بمعنى خاف، ويأتى مصدر تخوف المتعدى بمعنى تنقص. وهذا الثانى لغة هذيل، وهى من اللغات الفصيحة التى جاء بها القرآن ".
والمعنى على الأول : أو يأخذهم وهم فى حالة خوف وتوقع لنزول العذاب بهم، كما نزل بالذين من قبلهم.
وإلى هذا المعنى أشار ابن كثير بقوله : " وقوله :﴿أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ﴾. أى : أو يأخذهم الله - تعالى - فى حال خوفهم من أخذه لهم، فإنه يكون أبلغ وأشد حالات الأخذ، فإن حصول ما يتوقع مع الخوف شديد... ".
والمعنى على الثانى : أو يأخذهم وهم فى حالة تنقص فى أنفسهم وأموالهم وأولادهم حتى يهلكوا، فيكون هلاكهم قد سبقه الفقر والقحط والمرض، وفى ذلك ما فيه من عذاب لهم، وحسرة عليهم.
قال القرطبى : وقال سعيد بن المسيب : " بينما عمر بن الخطاب - رضى الله عنه على المنبر قال : أيها الناس ما تقولون فى قول الله - عز وجل - :﴿أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ﴾. فسكت الناس.
فقال شيخ من بنى هذيل : هى لغتنا يا أمير المؤمنين. التخوف : التنقص.
فقال عمر : أتعرف العرب ذلك فى أشعارهم ؟ قال نعم ؛ قال شاعرنا أبو كبير الهذلى يصف ناقة تَنقص السير سنامها بعد اكتنازه :
تخوَّف الرحْلُ منها تامِكا قِردا- -كما تخوَّف عودُ النبَّعةِ السَّفِنُ
فقال عمر : أيها الناس : عليكم بديوانكم شعر الجاهلية، فإن فيه تفسير كتابكم ومعانى كلامكم ".
وختم - سبحانه - الآية الكريمة بقوله :﴿فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ لبيان فضله - سبحانه - على عباده، حيث لم يعاجلهم بالعقوبة، بل أمهلهم لعلهم يتوبون إليه ويستغفرونه.
وبذلك ترى أن هذه الآيات الكريمة قد حذرت الكافرين من التمادى فى كفرهم، وهددتهم : بخسف الأرض بهم. أو بنزول العذاب عليهم من حيث لا يشعرون، أو بإهلاكهم وهم فى الأرض يكدحون، أو بأخذهم وهم للأخذ متوقعون.
وبعد أن خوف - سبحانه - الماكرين بما خوف، أتبع ذلك بما يدل على كمال قدرته وعظمته وجلاله، حيث خضعت جميع المخلوقات لذاته - سبحانه - فقال - تعالى - :﴿أَوَلَمْ يَرَوْاْ إِلَى مَا خَلَقَ اللَّهُ مِن شَيْءٍ يَتَفَيَّؤُاْ ظِلاَلُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالْشَّمَآئِلِ سُجَّداً لِلَّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ...﴾.