مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿أَوَلَمْ يَرَوْاْ﴾ وبالتاء : حمزة وعلي وأبو بكر ﴿إلى مَا خَلَقَ الله﴾ «ما » موصولة ب ﴿خلق الله﴾ وهو مبهم بيانه ﴿مِن شَىْءٍ يَتَفَيَّؤُا ظلاله﴾ أي يرجع من موضع إلى موضع. وبالتاء : بصري ﴿عَنِ اليمين﴾ أي الأيمان ﴿والشمآئل﴾ جمع شمال ﴿سُجَّدًا لِلَّهِ﴾ حال من الظلال. عن مجاهد : إذا زالت الشمس سجد كل شيء ﴿وَهُمْ داخرون﴾ صاغرون وهو حال من الضمير في ﴿ظلاله﴾ لأنه في معنى الجمع وهو ما خلق الله من كل شيء له ظل. وجمع بالواو والنون لأن الدخور من أوصاف العقلاء، أو لأن في جملة ذلك من يعقل فغلب. والمعنى أو لم يروا إلى ما خلق الله من الأجرام التي لها ظلال متفيئة عن أيمانها وشمائلها أي ترجع الظلال من جانب إلى جانب، منقادة لله تعالى غير ممتنعة عليه فيما سخرها له من التفيؤ والأجرام في أنفسها، داخرة أيضاً صاغرة منقادة لأفعال الله فيها غير ممتنعة