محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٤٨ من سورة النحل في ١١٤ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٢٥ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٤٨ من سورة النحل

١١٤ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى ﴿أَوَ لَمْ يَرَوْاْ إِلَىَ مَا خَلَقَ اللّهُ مِن شَيْءٍ يَتَفَيّأُ ظِلاَلُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالْشّمَآئِلِ سُجّداً لِلّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ﴾.
اختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامّة قرّاء الحجاز والمدينة والبصرة : أو لَمْ يَرَوْا بالياء على الخبر عن الذين مكروا السيئات. وقرأ ذلك بعض قراء الكوفيين :«أو لَمْ تَرَوا » بالتاء على الخطاب.
وأولى القراءتين عندي الصواب قراءة من قرأ بالياء على وجه الخبر عن الذين مكروا السيئات لأن ذلك في سياق قَصَصِهم والخبر عنهم، ثم عقب ذلك الخبر عن ذهابهم عن حجة الله عليهم وتركهم النظر في أدلته والاعتبار بها. فتأويل الكلام إذن : أو لم ير هؤلاء الذين مكروا السيئات إلى ما خلق الله من جسم قائم شجر أو جبل أو غير ذلك يَتَفَيّأُ ظِلالَهُ عَنِ اليَمِينِ والشّمَائِلِ يقول : يرجع من موضع إلى موضع، فهو في أوّل النهار على حال، ثم يتقلّص، ثم يعود إلى حال أخرى في آخر النهار.
وكان جماعة من أهل التأويل يقولون في اليمين والشمائل ما :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد عن قتادة، قوله : أو لَمْ يَرَوْا إلى ما خَلَقَ اللّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيّأُ ظِلالُهُ عَنِ اليَمِينِ والشمائِلِ سُجّدا لِلّهِ أما اليمين : فأوّل النهار وأما الشمال : فآخر النهار.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، بنحوه.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج : يَتَفَيّأُ ظِلالُه عَنِ اليَمِينِ والشّمائِلِ قال : الغدوّ والاَصال، إذا فاءت الظّلال ظلال كلّ شيء بالغدوّ سجدت لله، وإذا فاءت بالعشيّ سجدت لله.
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ يقول : حدثنا عبيد بن سليمان، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : يَتَفَيّأُ ظِلالُه عَنِ اليَمِينِ والشّمائِلِ يعني : بالغدوّ والاَصال، تسجد الظلال لله غدوة إلى أن يفيء الظلّ، ثم تسجد لله إلى الليل، يعني : ظلّ كلّ شيء.
وكان ابن عباس يقول في قوله يَتَفَيّأُ ظِلالُهُ ما :
حدثنا المثنى، قال : أخبرنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : يَتَفَيّأُ ظِلالُهُ يقول : تتميل.
واختلف في معنى قوله : سُجّدا لِلّهِ فقال بعضهم : ظلّ كلّ شيء سجوده. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة : يَتَفَيّأُ ظِلالُهُ قال : ظلّ كلّ شيء سجوده.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا إسحاق الرازيّ، عن أبي سنان، عن ثابت عن الضحاك : يَتَفَيّأُ ظِلالُهُ قال : سجد ظلّ المؤمن طوعا، وظلّ الكافر كَرْها.
وقال آخرون : بل عنى بقوله يَتَفَيّأُ ظِلالُهُ كلاّ عن اليمين والشمائل في حال سجودها، قالوا : وسجود الأشياء غير ظلالها. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حميد وحدثني نصر بن عبد الرحمن الأَوديّ، قالا : حدثنا حَكّام، عن أبي سنان، عن ثابت عن الضحاك، في قول الله : أو لَمْ يَرَوْا إلى ما خَلَقَ اللّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيّأُ ظِلالُهُ قال : إذا فاء الفيء توجه كلّ شيء ساجدا قبَل القبلة من نبت أو شجر، قال : فكانوا يستحبون الصلاة عند ذلك.
حدثني المثنى، قال : أخبرنا الحِمّانيّ، قال : حدثنا يحيى بن يمان، قال : حدثنا شريك، عن منصور، عن مجاهد في قول الله : يَتَفَيّأُ ظِلالُهُ قال : إذا زالت الشمس سجد كلّ شيء لله عزّ وجلّ.
وقال آخرون : بل الذي وصف الله بالسجود في هذه الآية ظلال الأشياء، فإنما يسجد ظلالها دون التي لها الظلال. ذكر من قال ذلك :
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قوله : أو لَمْ يَرَوْا إلى ما خَلَقَ اللّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيأُ ظِلالُهُ قال : هو سجود الظلال، ظلال كلّ شيء ما في السموات وما في الأرض من دابة، قال : سجود ظلال الدوابّ، وظلال كلّ شيء.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : أو لَمْ يَرَوْا إلى ما خَلَقَ اللّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيّأُ ظِلالُهُ ما خلق من كلّ شيء عن يمينه وشمائله، فلفظ ما لفظ عن اليمين والشمائل، قال : ألم تر أنك إذا صليت الفجر كان ما بين مطلع الشمس إل مغربها ظلاّ ؟ ثم بعث الله عليه الشمس دليلاً، وقبض الله الظلّ.
وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال : إن الله أخبر في هذه الاَية أن ظلال الأشياء هي التي تسجد، وسجودها : مَيَلانها ودورانها من جانب إلى جانب وناحية إلى ناحية، كما قال ابن عباس يقال من ذلك : سجدت النخلة إذا مالت، وسجد البعير وأسجد : إذا أميل للركوب. وقد بيّنا معنى السجود في غير هذا الموضع بما أغنى عن إعادته.
وقوله : وَهُمْ دَاخرُونَ يعني : وهم صاغرون، يقال منه : دخر فلان لله يدخر دخرا ودخورا : إذا ذلّ له وخضع ومنه قول ذي الرّمّة :
فَلَمْ يَبْقَ إلاّ داخِرٌ فِي مُخَيّسٍومُنْجَحِرٌ فِي غيرِ أرْضِكَ في جُحْرِ
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حُذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : وَهُمْ دَاخِرُونَ : صاغرون.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة : وَهُمْ دَاخِرُونَ : أي صاغرون.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة مثله.
وأما توحيد اليمين في قوله : عَنِ اليَمِينِ و «الشّمائِلِ » فجمعها، فإن ذلك إنما جاء كذلك، لأن معنى الكلام : أو لم يروا إلى ما خلق الله من شيء يتفيأ ظلال ما خلق من شيء عن يمينه : أي ما خلق، وشمائله. فلفظ «ما » لفظ واحد، ومعناه معنى الجمع، فقال :«عن اليمين » بمعنى : عن يمين ما خلق، ثم رجع إلى معناه في الشمائل. وكان بعض أهل العربية يقول : إنما تفعل العرب ذلك، لأن أكثر الكلام مواجهة الواحد الواحد، فيقال للرجل : خذ عن يمينك، قال : فكأنه إذا وحد ذهب إلى واحد من القوم، وإذا جمع فهو الذي لا مساءلة فيه واستشهد لفعل العرب ذلك بقول الشاعر :
بِفي الشّامِتِينَ الصّخْرُ إنْ كانَ هَدّنِيرَزِيّةُ شِبْلَيْ مُخْدِرٍ في الضّراغمِ
فقال :«بِفي الشامتين »، ولم يقل :«بأفواه وقول الآخر :
الوَارِدُونَ وتَيْمٌ فِي ذَرَا سَبإٍقد عَضّ أعْناقَهُمْ جِلْدُ الجَوَامِيسِ
ولم يقل : جلود.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عطاء الخراسانيّ، عن ابن عباس (عَلَى تَخَوُّفٍ) قال: التنقص، والتفزيع.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ) على تنقص.
حدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء وحدثني المثنى، قال: أخبرنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله، عن ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (عَلَى تَخَوُّفٍ) قال: تنقص.
حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ) فيعاقب أو يتجاوز.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ) قال: كان يقال: التخوّف: التنقُّص، ينتقصهم من البلدان من الأطراف.
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله (أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ) يعني: يأخذ العذاب طائفة ويترك أخرى، ويعذّب القرية ويهلكها، ويترك أخرى إلى جنبها.
وقوله (فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ) يقول: فإن ربكم أن لم يأخذ هؤلاء الذين مكروا السيئات بعذاب معجَّل لهم، وأخذهم بموت وتنقص بعضهم في أثر بعض، لرءوف بخلقه، رحيم بهم، ومن رأفته ورحمته بهم لم يخسف بهم الأرض، ولم يعجِّل لهم العذاب، ولكن يخوّفهم وينقّصهم بموت.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ سُجَّدًا لِلَّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ (٤٨)﴾
اختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامَّة قرّاء الحجاز والمدينة والبصرة
(أَوَلَمْ يَرَوْا) بالياء على الخبر عن الذين مكروا السيئات، وقرأ ذلك بعض قراء الكوفيين "أوَلم تَرَوا" بالتاء على الخطاب.
وأولى القراءتين عندي بالصواب قراءة من قرأ بالياء على وجه الخبر عن الذين مكروا السيئات، لأن ذلك في سياق قَصَصِهم، والخبر عنهم، ثم عقب ذلك الخبر عن ذهابهم عن حجة الله عليهم، وتركهم النظر في أدلته والاعتبار بها، فتأويل الكلام إذن: أو لم ير هؤلاء الذين مكروا السيئات، إلى ما خلق الله من جسم قائم، شجر أو جبل أو غير ذلك، يتفيأ ظلاله عن اليمين والشمائل، يقول: يرجع من موضع إلى موضع، فهو في أوّل النهار على حال، ثم يتقلَّص، ثم يعود إلى حال أخرى في آخر النهار.
وكان جماعة من أهل التأويل يقولون في اليمين والشمائل ما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد عن قتادة، قوله (أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ سُجَّدًا لِلَّهِ) أما اليمين: فأوّل النهار، وأما الشمال: فآخر النهار.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، بنحوه.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج (يَتَفَيَّأُ ظِلالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ) قال: الغدوّ والآصال، إذا فاءت الظِّلال، ظلال كلّ شيء بالغدوّ سجدت لله، وإذا فاءت بالعشيّ سجدت لله.
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله (يَتَفَيَّأُ ظِلالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ) يعني: بالغدو والآصال، تسجد الظلال لله غدوة إلى أن يفئ الظلّ، ثم تسجد لله إلى الليل، يعني: ظلّ كلّ شَيء.
وكان ابن عباس يقوله في قوله (يَتَفَيَّأُ ظِلالُهُ) ما حدثنا المثنى، قال: أخبرنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله (يَتَفَيَّأُ ظِلالُهُ) يقول: تتميل.
واختلف في معنى قوله (سُجَّدًا لِلَّهِ) فقال بعضهم: ظلّ كلّ شيء سجوده.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة (يَتَفَيَّأُ ظِلالُهُ) قال: ظلّ كلّ شيء سجوده.
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا إسحاق الرازيّ، عن أبي سنان، عن ثابت، عن الضحاك (يَتَفَيَّأُ ظِلالُهُ) قال: سجد ظلّ المؤمن طوعا، وظلّ الكافر كَرْها.
وقال آخرون: بل عنى بقوله (يَتَفَيَّأُ ظِلالُهُ) كلا عن اليمين والشمائل في حال سجودها، قالوا: وسجود الأشياء غير ظلالها.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن حميد وحدثني نصر بن عبد الرحمن الأوّديّ، قالا ثنا حَكَّام، عن أبي سنان، عن ثابت عن الضحاك، في قول الله (أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلالُهُ) قال: إذا فاء الفيء توجه كلّ شيء ساجدا قبل القبلة، من نبت أو شجر، قال: فكانوا يستحبون الصلاة عند ذلك.
حدثني المثنى، قال: أخبرنا الحمَّانيّ، قال: ثنا يحيى بن يمان، قال: ثنا شريك، عن منصور، عن مجاهد، في قول الله (يَتَفَيَّأُ ظِلالُهُ) قال: إذا زالت الشمس سجد كلّ شيء لله عزّ وجلّ.
وقال آخرون: بل الذي وصف الله بالسجود في هذه الآية ظلال الأشياء، فإنما يسجد ظلالها دون التي لها الظلال.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قوله (أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلالُهُ) قال: هو سجود الظلال، ظلال كلّ شيء ما في السموات وما في الأرض من دابة، قال: سجود ظلال الدواب، وظلال كلّ شيء.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله (أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلالُهُ) ما خلق من كلّ شيء عن يمينه وشمائله، فلفظ ما لفظ عن اليمين والشمائل، قال: ألم تر أنك إذا صليت الفجر، كان ما بين مطلع الشمس إلى مغربها ظلا ثم بعث الله عليه الشمس دليلا وقبض الله الظلّ.
وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: إن الله أخبر في هذه الآية أن
ظلال الأشياء هي التي تسجد، وسجودها: مَيَلانها ودورانها من جانب إلى جانب، وناحية إلى ناحية، كما قال ابن عباس يقال من ذلك: سجدت النخلة إذا مالت، وسجد البعير وأسجد: إذا أميل للركوب. وقد بيَّنا معنى السجود في غير هذا الموضع بما أغنى عن إعادته.
وقوله (وَهُمْ دَاخِرُونَ) يعني: وهم صاغرون، يقال منه: دخر فلان لله يدخر دخرا ودخورا: إذا ذلّ له وخضع ومنه قول ذي الرُّمَّة:
فَلَمْ يَبْقَ إلا داخِرٌ فِي مُخَيَّسٍومُنْجَحِرٌ فِي غيرِ أرْضِكَ في جُحْرِ (١)
وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (وَهُمْ دَاخِرُونَ) صاغرون.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَهُمْ دَاخِرُونَ) : أي صاغرون.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة مثله.
وأما توحيد اليمين في قوله (عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ) فجمعها، فإن ذلك إنما جاء كذلك، لأن معنى الكلام: أو لم يروا إلى ما خلق الله من شيء يتفيأ ظلال ما خلق من شيء عن يمينه: أي ما خلق، وشمائله، فلفظ "ما" لفظ واحد، ومعناه معنى الجمع، فقال: عن اليمين بمعنى: عن يمين ما خلق، ثم رجع إلى
(١) البيت شاهد على أن معنى الداخر: الصاغر. قال أبو عبيدة في مجاز القرآن: وهم داخرون: أي صاغرون يقال: فلان دخر لله: أي ذل وخضع. و (في اللسان: دخر) : دخر الرجل بالفتح يدخر دخورا، فهو داخر، ودخر دخرا: (كفرح) ذل وصغر يصغر صغارًا، وهو الذي يفعل ما يؤمر به، شاء أو أبى، صاغرا قميئا. وفي (اللسان: خيس) : وكل سجن: مخيس ومخيس (بتشديد الياء مفتوحة ومكسورة). وأنشد البيت ونسبه إلى الفرزدق. والمنجحر: الداخل في الجحر، يقال: أجحره فانجحر: أدخله الجحر، فدخله. والجحر: كل شيء تحتقره الهوام والسباع لأنفسها. والجمع: أجحار وجحرة.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يخبر تعالى عن عظمته وجلاله وكبريائه الذي خضع له كل شيء، ودانت له الأشياء والمخلوقات بأسرها : جمادها وحيواناتها، ومكلفوها من الإنس والجن والملائكة، فأخبر(١) أن كل ما له ظل يتفيأ ذات اليمين وذات الشمال، أي : بكرة وعشيا، فإنه ساجد بظله لله تعالى.
قال مجاهد : إذا زالت الشمس سجد كلُّ شيء لله عز وجل. وكذا قال قتادة، والضحاك، وغيرهم.
وقوله :﴿وَهُمْ دَاخِرُونَ﴾ أي : صاغرون.
وقال مجاهد أيضًا : سجود كل شيء فيه. وذكر الجبال قال : سجودها فيها.
وقال أبو غالب الشيباني : أمواج البحر صلاته.
ونزلهم منزلة من يعقل إذ أسند السجود إليهم.
١ في ت: "والمخبر".
.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ٤٨ - ٥٠ ْ } ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ سُجَّدًا لِلَّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ * وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ وَالْمَلَائِكَةُ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ * يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ْ﴾
يقول تعالى :﴿أَوَلَمْ يَرَوْا ْ﴾ أي : الشاكون في توحيد ربهم وعظمته وكماله، ﴿إِلَى مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ ْ﴾ أي : إلى جميع مخلوقاته وكيف تتفيأ أظلتها، ﴿عَن الْيَمِينِ ْ﴾ وعن ﴿الشَّمَائِلِ سُجَّدًا لِلَّهِ ْ﴾ أي : كلها ساجدة لربها خاضعة لعظمته وجلاله، ﴿وَهُمْ دَاخِرُونَ ْ﴾ أي : ذليلون تحت التسخير والتدبير والقهر، ما منهم أحد إلا وناصيته بيد الله وتدبيره عنده.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٤٨ - ٥٠} ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ سُجَّدًا لِلَّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ * وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ مِنْ دَابَّةٍ وَالْمَلائِكَةُ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ * يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾
يقول تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا﴾ أي: الشاكون في توحيد ربهم وعظمته وكماله، ﴿إِلَى مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ﴾ أي: إلى جميع مخلوقاته وكيف تتفيأ أظلتها، ﴿عَن الْيَمِينِ﴾ وعن ﴿الشَّمَائِلِ سُجَّدًا لِلَّهِ﴾ أي: كلها ساجدة لربها خاضعة لعظمته وجلاله، ﴿وَهُمْ دَاخِرُونَ﴾ أي: ذليلون تحت التسخير والتدبير والقهر، ما منهم أحد إلا وناصيته بيد الله وتدبيره عنده.
﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ مِنْ دَابَّةٍ﴾ من الحيوانات الناطقة والصامتة، ﴿وَالْمَلائِكَةُ﴾ الكرام خصهم بعد العموم لفضلهم وشرفهم وكثرة عبادتهم ولهذا قال: ﴿وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ أي: عن عبادته على كثرتهم وعظمة أخلاقهم وقوتهم كما قال تعالى: ﴿لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ وَلا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ﴾ ﴿يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ﴾ لما مدحهم بكثرة الطاعة والخضوع لله، مدحهم بالخوف من الله الذي هو فوقهم بالذات والقهر، وكمال الأوصاف، فهم أذلاء تحت قهره. ﴿وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ أي: مهما أمرهم الله تعالى امتثلوا لأمره، طوعا واختيارا، وسجود المخلوقات لله تعالى قسمان: سجود اضطرار ودلالة على ما له من صفات الكمال، وهذا عام لكل مخلوق من مؤمن وكافر وبر وفاجر وحيوان ناطق وغيره، وسجود اختيار يختص بأوليائه وعباده المؤمنين من الملائكة وغيرهم [من المخلوقات].
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٤ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير البياني لما في سورة النحل من دقائق المعاني — سامي القدومي التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
يَتَفَيَّأُ
يَمِيلُ.
دَاخِرُونَ
خَاضِعُونَ لِعَظَمَةِ اللهِ.

إعراب الآية ٤٨ من سورة النحل

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة النحل (١٦) : آية ٤٢]

الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٤٢)
الَّذِينَ صَبَرُوا في موضع رفع على البدل من الذين هاجروا، وفي موضع نصب على البدل من هم.

[سورة النحل (١٦) : آية ٤٤]

بِالْبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (٤٤)
وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ أي من الفرائض والأحكام والحدود.

[سورة النحل (١٦) : آية ٤٦]

أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ (٤٦)
أَوْ يَأْخُذَهُمْ عطف على الأول. فِي تَقَلُّبِهِمْ ما يتقلّبون فيه من الأسفار وغيرها.

[سورة النحل (١٦) : آية ٤٧]

أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلى تَخَوُّفٍ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ (٤٧)
فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ لأنه أمهلهم دعاهم إلى التوبة.

[سورة النحل (١٦) : الآيات ٤٨ الى ٤٩]

أَوَلَمْ يَرَوْا إِلى ما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّؤُا ظِلالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمائِلِ سُجَّداً لِلَّهِ وَهُمْ داخِرُونَ (٤٨) وَلِلَّهِ يَسْجُدُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ مِنْ دابَّةٍ وَالْمَلائِكَةُ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ (٤٩)
أَوَلَمْ يَرَوْا إِلى ما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّؤُا ظِلالُهُ عَنِ الْيَمِينِ واحد في موضع جمع وَالشَّمائِلِ جمع على بابه سُجَّداً على الحال أي منقادا ذليلا على ما دبّره الله جل وعز عليه. واصل السجود في اللغة: التذلل والانقياد وَهُمْ داخِرُونَ أي منقادون على ما أحبّوا أو كرهوا وكذا السجود في وَلِلَّهِ يَسْجُدُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ مِنْ دابَّةٍ أي منقادا لله جلّ وعزّ دالّ على حكمته كما روي عن ابن عباس:
الكافر يسجد لغير الله جلّ وعزّ وظلّه يسجد لله تبارك وتعالى أي ينقاد لتدبيره، وقال أبو إسحاق: معنى ظلّه هاهنا جسمه الذي يكون منه الظلّ أي جسمه ولحمه وعظمه منقادات لله جلّ وعزّ دالّة عليها أثر الخضوع والذلّ، فعلى هذا هي ساجدة له تقدّس اسمه.

[سورة النحل (١٦) : آية ٥١]

وَقالَ اللَّهُ لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ (٥١)
وَقالَ اللَّهُ لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ قال أبو إسحاق: فذكر اثنين توكيدا لإلهين كما ذكر واحدا توكيدا في قوله إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ وقال غيره: التقدير ولا تتّخذوا اثنين إلهين.
فَإِيَّايَ في موضع نصب بإضمار فعل.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٤٨ من سورة النحل

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

شَىْءٍ يَتَفَيَّئُواْ

(شَىْءٍ تَتَفَيَّؤُا) دون سكت على الياء الساكنة وإخفاء التنوين عند التاء في كلمة (تَتَفَيَّؤُا)

الدوري عن أبي عمرو روح عن يعقوب السوسي عن أبي عمرو رويس عن يعقوب

(شَىْءٍ يَتَفَيَّؤُا) بالسكت على الياء الساكنة وإدغام التنوين في الياء بغنة

خلاد عن حمزة

(شَىْءٍ يَتَفَيَّؤُا) بالسكت على الياء الساكنة وإدغام التنوين في الياء بلا غنة

خلف عن حمزة

(شَىْءٍ يَتَفَيَّؤُا) دون سكت على الياء الساكنة مع إدغام التنوين في الياء بغنة

ابن جمّاز عن أبي جعفر أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة الدوري عن الكسائي حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن وردان عن أبي جعفر ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر إسحاق عن خلف قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير إدريس عن خلف قالون عن نافع

(شَىءٍ يَتَفَيَّؤُوا) بمد اللين أربع أو ست حركات وإدغام التنوين في الياء بعدها بغنة

ورش عن نافع

يَرَواْ إِلَى

(تَرَوْا إِلَى) بالتاء مع السكت على الواو الساكنة قبل الهمزة وتحقيقها

خلف عن حمزة

(تَرَوْا إِلَى) بالتاء وتحقيق الهمزة دون سكت على الساكن قبلها

إدريس عن خلف الدوري عن الكسائي إسحاق عن خلف أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة

(يَرَوِ لَى) بالياء وكسر الواو وحذف الهمزة

ورش عن نافع

(يَرَوْا إِلَى) بالياء وتحقيق الهمزة وإسكان الواو دون سكت عليها

حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر ابن وردان عن أبي جعفر هشام عن ابن عامر ابن جمّاز عن أبي جعفر السوسي عن أبي عمرو رويس عن يعقوب الدوري عن أبي عمرو روح عن يعقوب قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير قالون عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٤٨ من سورة النحل

٤ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢٥ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٢٤ قولًا
١
عن قتادة بن دعامة: فسجد ظل الكافر كرهًا، يسجد ظله والكافر كاره١
التخريج
  1. ١علقه يحيى بن سلام ١‏/‏٦٧.
٢
قال مقاتل بن سليمان: يقول ﴿وهم داخرون﴾، يعني: صاغرون١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٤٧١.
٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- في الآية، قال: إذا زالت الشمس سجد كلُّ شيء لله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٢٤١.
٤
عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿يتفيّؤا ظلاله عن اليمين والشّمآئل﴾، قال: الغدوّ والآصال، إذا فاء ظلُّ كلِّ شيء، أما الظِّلُّ بالغداة فعن اليمين، وأما بالعَشِيِّ فعن الشمائل، إذا كان بالغداة سجدت لله، وإذا كان بالعَشِيّ سجدت له١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن جرير، وابن المنذر. والأثر عند ابن جرير بنحوه من قول ابن جريج كما سيأتي.
٥
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق ثابت- في قوله: ﴿أو لم يروا إلى ما خلق الله من شيء يتفيّؤا ظلاله﴾، قال: إذا فاء الفيء توجَّه كلُّ شيء ساجدًا لله قِبَلَ القبلة من بيت أو شجر. قال: فكانوا يستحِبُّون الصلاة عند ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٢٤١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٦
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق ثابت- في الآية، قال: إذا فاء الفيء لم يبق شيءٌ مِن دابة ولا طائر إلا خَرَّ لله ساجدًا١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو الشيخ في العظمة (١٢١٢). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٧
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- في قوله: ﴿يتفيؤ ظلاله عن اليمين والشمائل﴾، قال: يعني بالغدو والآصال: تسجد الظلال لله غدوة إلى أن يفيء الظل، ثم تسجد لله إلى الليل، يعني: ظل كل شيء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٢٤٠.
٨
عن الضحاك بن مزاحم، في قوله عز وجل: ﴿عن اليمين والشمائل سجدا لله﴾، قال: أما اليمين: فأول النهار، والشمال: آخر النهار، تسجد الظلال لله١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٦‏/‏٢٠، وتفسير البغوي ٥‏/‏٢١.
٩
قال الحسن البصري: ربما كان الفيء عن اليمين، وربما كان عن الشمال١
التخريج
  1. ١علَّقه يحيى بن سلام ١‏/‏٦٧.
١٠
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿أولم يروا إلى ما خلق الله من شيء يتفيّؤا ظلاله عن اليمين والشّمآئل سجّدًا لله﴾، قال: ظِلُّ كلِّ شيء: فَيْئُه، وظلُّ كلِّ شيء: سجوده، فاليمين أول النهار، والشمائل آخر النهار١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏٦٧ مختصرًا، وعبد الرزاق ١‏/‏٣٥٦ من طريق معمر، وابن جرير ١٤‏/‏٢٣٩ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
١١
عن سعد بن إبراهيم -من طريق موسى بن عبيدة- قال: صلُّوا صلاة الآصال حين يفيء الفيء قبل النداء بالظهر، من صلّاها فكأنما تهجَّد بالليل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١‏/‏٤٠٤.
١٢
قال محمد بن السائب الكلبي: وهذا يكون قبل طلوع الشمس وبعد غروبها، فعند ذلك يكون الظل عن اليمين والشمال، ولا يكون ذلك في ساعة إلا قبل طلوع الشمس وبعد غروبها١
التخريج
  1. ١علَّقه يحيى بن سلام ١‏/‏٦٧.
١٣
عن محمد بن السائب الكلبي، في قوله عز وجل: ﴿عن اليمين والشمائل سجدا لله﴾، قال: الظل قبل طلوع الشمس عن يمينك وعن شمالك وقدامك وخلفك، وكذلك إذا غابت، فإذا طلعت كان من قدامك، وإذا ارتفعت كان عن يمينك، ثم بعده كان خلفك، فإذا كان قبل أن تغرب الشمس كان عن يسارك، فهذا تفيُّؤه، وتقلبه، وهو سجوده١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٦‏/‏٢٠، وتفسير البغوي ٥‏/‏٢١.
١٤
قال مقاتل بن سليمان: ثم وعظ كفار مكة؛ ليعتبروا في صنعه، فقال سبحانه: ﴿أولم يروا إلى ما خلق الله من شيء﴾ في الأرض ﴿يتفيؤا ظلاله عن اليمين والشمائل سجدا﴾ وذلك أنّ الشجر، والبنيان، والجبال، والدواب، وكل شيء، إذا طلعت عليه الشمس يتحول ظلُّ كل شيء عن اليمين قِبَل المغرب، فذلك قوله سبحانه: ﴿يتفيؤا ظلاله﴾ يعني: يتحول الظل، فإذا زالت الشمس تحول الظل عن الشمال قِبَل المشرق، كسجود كل شيء في الأرض لله تعالى ظله في النهار ﴿سجدا لله﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٤٧١.
١٥
عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- ﴿يتفيؤ ظلاله عن اليمين والشمائل﴾، قال: الغدو والآصال؛ إذا فاءت الظلال -ظلال كل شيء- بالغدو سجدت لله، وإذا فاءت بالعشي سجدت لله١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٢٤٠.
تعليقات المحققين
  1. ٢وجَّه ابنُ عطية (٥/٣٦٤) قول ابن عباس من طريق العوفي بقوله: «وعلى هذا فأول ذرور الشمس [طلوعها] فالظل عن يمين مستقبل الجنوب، ثم يبدأُ الانحراف فهو عن الشمائل؛ لأنها حركات كثيرة وظلال مقطعة، فهي شمائل كثيرة، وكان الظل عن اليمين متصلًا واحدًا عامًّا لكلِّ شيءٍ، وفي هذا القول تجوُّز في ﴿يَتَفَيَّأُ﴾». ووجَّه قول قتادة، وابن جريج بقوله: «ومن ذهب إلى أن اليمين: من غدوة النهار إلى الزوال، ثم يكون من الزوال إلى المغيب عن الشمال -وهو قول قتادة، وابن جريج-، فإنما يترتب له ذلك فيما قدره مستقبل الجنوب، والاعتبار في هذه الآية عندي إنما هو مستقبل الجنوب». ثم ذكر قولًا عن بعض الناس، وانتقده، فقال: «وما قاله بعض الناس من: أن اليمين أول دفعة للظل بعد الزوال، ثم الآخر إلى الغروب هي عن الشمائل، ولذلك جمع الشَّمائل وأفرد اليمين. فتخليط من القول يبطل من جهات». ولم يذكرها.
١٦
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿أولم يروا إلى ما خلق الله من شيء يتفيأ ظلاله﴾ يعني: ظل كل شيء من الفيء ﴿عن اليمين والشمائل﴾ والفيء: الظل ﴿سجدا لله﴾ فظل كل شيء: سجوده١٢
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏٦٧.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختلف في معنى: ﴿سُجَّدًا لِلَّهِ﴾ في هذه الآية على أقوال: الأول: أن ظل كل شيء سجوده. الثاني: أن سجود الظلال سجود أشخاصها. الثالث: أن سجود الظلال كسجود الأشخاص تسجد لله خاضعة. ووجَّه ابنُ عطية (٥/٣٦٥) القول الأول بقوله: «هو سجود عبادة حقيقية». ووجَّه القول الثالث بقوله: «عبَّر عن الخضوع والطاعة وميلان الظلال ودورانها بالسجود». ورجَّح ابنُ جرير (١٤/٢٤٢) مستندًا إلى دلالة اللغة، وأقوال السلف القول الثالث، وهو قول ابن عباس من طريق العوفي، فقال: «وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: إن الله أخبر في هذه الآية أن ظلال الأشياء هي التي تسجد. وسجودها: مَيَلانُها ودَوَرانُها من جانبٍ إلى جانبٍ، وناحيةٍ إلى ناحيةٍ. كما قال ابن عباس. يقال من ذلك: سجَدَتِ النخلة إذا مالت، وسجَدَ البعير وأسْجَدَ: إذا مَيَّل للركوب».
١٧
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وهم داخرون﴾، قال: صاغرون١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٢٤٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
١٨
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق ثابت- ﴿يتفيؤ ظلاله﴾، قال: سجد ظل المؤمن طوعًا، وظل الكافر كرهًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٢٤١.
١٩
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وهم داخرون﴾، قال: صاغرون١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٣٥٦ من طريق معمر، وابن جرير ١٤‏/‏٢٤٣. وعلقه يحيى بن سلام ١‏/‏٦٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٢٠
عن عمر بن الخطاب، قال: قال رسول الله ﷺ: «أربع قبل الظهر بعد الزَّوال، تُحسب بمثلهن من صلاة السّحر». قال رسول الله ﷺ: «وليس من شيء إلا وهو يُسبح الله تلك الساعة». ثم قرأ: ﴿يتفيّؤا ظلاله عن اليمين والشّمآئل سجّدًا لله﴾ الآية كلّها١
التخريج
  1. ١أخرجه الترمذي ٥‏/‏٣٥٦ (٣٣٩٤). وأورده الثعلبي ٦‏/‏٢٠. قال الترمذي: «هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث علي بن عاصم». وأورده الألباني في الصحيحة ٣‏/‏٤١٦-٤١٧ (١٤٣١).
٢١
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿يتفيّؤا ظلاله﴾، قال: تتميَّل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٢٤٠. وعلقه البخاري ١‏/‏١١٣. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٢٢
قال عبد الله بن عباس: ‹تَتَفَيَّأُ ظِلالُهُ›: تتهيأ١
التخريج
  1. ١علقه البخاري ٤‏/‏١٧٣٩. قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري ٨‏/‏٣٨٥: «كذا فيه، والصواب: تتميَّل. وقد تقدم بيانه في كتاب الصلاة». يشير إلى الأثر السابق. وقراءة التاء هي قراءة أبي عمرو ويعقوب، وقرأ الباقون بالياء. انظر: النشر ٢‏/‏٣٠٤.
٢٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قوله: ﴿أولم يروا إلى ما خلق الله من شيء يتفيأ ظلاله﴾: ما خلق من شيء عن يمينه وشمائله -فلفظ ﴿ما﴾ لفظ عن اليمين والشمائل- قال: ألم تر أنك إذا صليت الفجر كان ما بين مطلع الشمس إلى مغربها ظلًّا؟ ثم بعث الله عليه الشمس دليلًا، وقبض الله الظل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٢٤٢.
٢٤
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- في الآية، قال: فَيْءُ كلِّ شيء ظِلُّه، وسجود كلِّ شيء فيئُه؛ سجود الجبال فيئُها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٢٤٢ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.

آثار متعلقة بالآية

قول واحد
١
عن أبي غالب الشّيباني، قال: أمواج البحر صلاته١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
التفسير بالمأثور لسورة النحل كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٤٨ من سورة النحل

٧ وقفات في هذه الآية

  • تأمل جمال وذوق ألفاظها{جمال}{تريحون}{تسرحون}{طريا}{يتفيؤوا}{خالصا سائغا}{سكرا وزرقا حسنا}{رغدا}{مختلفا ألوانه}

    — محمد الربيعة

  • { يتفيؤوا ظلٰله عن اليمين والشمائل} أفرد اليمين وجمع الشمائل ؟ جوابه والله أعلم : أن الآية نزلت بمكة والظل فيها جهة اليمين وهو يمين الكعبة مدته قليلة والظل إلى جهة الشام تطول مدته وتكثر مساحته فناسب إفراد اليمين لقلة مسافته ومدته ، وجمع الشمائل لطول مدته ومسافته .

    — كتاب كشف المعاني / لابن جماعة

  • مسألة: قوله تعالى: (يتفيأ ظلاله عن اليمين والشمائل) . أفرد اليمين وجمع الشمائل؟ . جوابه: والله أعلم، أن الآية نزلت بمكة والظل فيها إلى جهة اليمين، وهو يمين الكعبة مدته قليلة، وهو قليل أيضا ما يكون. والظل إلى جهة الشام وهو شمال الكعبة تطول مدته، وتكثر مساحته، فناسب إفراد اليمين لقلة مسافته ومدته، وجمع الشمائل لطول مدته ومسافته. وقيل فيه غير ذلك: وهذا أنسب مما قيل فيه والله أعلم

    — كتاب كشف المعاني / لابن جماعة

  • آية (٤٨) : (أَوَ لَمْ يَرَوْاْ إِلَى مَا خَلَقَ اللّهُ مِن شَيْءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلاَلُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشمائل سُجَّدًا لِلّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ) * أفرد الحق تعالى كلمة اليمين وجمع كلمة َالْشَّمَآئِلِ: - اليمين عند العرب يُقصد بها جهة المشرق والشِمال جهة المغرب ، في جهة المشرق الظل يضمحل إلى أن يصير وقت الزوال فكأنه ظل واحد ينقُص ، وبعد الزوال يزيد الظل في الجهة الأخرى فتصير شمائل ، هذا ينقص منه وهذا يزيد منه فكأنما صارت أكثر من جهة. -- اليمين هو جهة مطلع الشمس والمغرب جهة الظلمة فكما أن الله تعالى في القرآن أفرد النور وجمع الظلمات فأفرد اليمين وجمع الشمائل. --- جهة النور واحدة لأنه ليس هناك إلا نور الله أما الظلام فهو كثير مثل النفس والشيطان والهوى. ---- هناك مناسبة لطيفة حيث يقال أن جهة اليمين مطلع الشمس ليس فيها حُكم شرعي يتعلق بالصلاة ليس هناك صلاة واجبة من طلوع الشمس إلى الظهر وفي الشمائل يكون هناك صلوات تبدأ من الظهر ثم العصر ثم المغرب ثم العشاء ولذا سجداً مع الشمائل (سُجَّدًا لِلّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ).

    — مختصر لمسات بيانية

  • آية (48): * آية السجدة في سورة النحل لماذا أفرد الحق تعالى كلمة اليمين وجمع كلمة الشمال (أَوَ لَمْ يَرَوْاْ إِلَى مَا خَلَقَ اللّهُ مِن شَيْءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلاَلُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالْشَّمَآئِلِ سُجَّدًا لِلّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ (48))؟(د.فاضل السامرائي) هذه المسألة بحثها القدامى وقالوا اليمين عندهم جهة المشرق والشمال جهة المغرب، فيقولون في جهة المشرق الظل يضمحل إلى أن يصير وقت الزوال وبعد الزوال في الجهة الأخرى الظل يزيد، العصر يصير ظل الشيء مثله ويزيد. قال (عَنِ الْيَمِينِ وَالْشَّمَآئِلِ سُجَّدًا لِلّهِ) ففي اليمين كأنه ظل واحد ينقُص والشمائل زيادة في جهة زيادة في جهة الشمال، هذا ينقص منه وهذا يزيد منه فكأنما صارت أكثر من جهة. اليمين عند العرب يُقصد بها جهة اليمين جهة طلوع الشمس والشِمال جهة المغرب (هذه شِمال والشَمال هي الريح) الظل ينقص جهة اليمين والجهة الأخرى الظل يزداد فتصير شمائل. ثم قالوا اليمين هو جهة مطلع الشمس أي المشرق والمغرب جهة الظلمة فكما أن الله تعالى في القرآن أفرد النور حيث وقع وجمع الظلمة حيث وقعت يقول النور والظلمات أفرد اليمين وجمع الشمائل. ثم التفتوا وقالوا جهة النور واحدة لأنه ليس هناك إلا نور الله أما الظلام فهو كثير مثل النفس والشيطان والهوى. ثم يقولون سجداً مع الشمائل (سُجَّدًا لِلّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ) ويأتون بمناسبة لطيفة ويقولون جهة اليمين مطلع الشمس ليس فيها حُكم شرعي يتعلق بالصلاة ليس هناك صلاة واجبة من طلوع الشمس إلى الظهر وفي الشمائل يكون هناك صلوات تبدأ من الظهر ثم العصر ثم المغرب ثم العشاء فإذن السجود سجداً لن يكون باليمين ولذا قال سجداً بالشمائل. *ما الفرق بين استعمال من وما فى قوله تعالى (ولله يسجد من في السموات والأرض) وقوله تعالى (ولله يسجد ما في السموات والأرض)؟(د.فاضل السامرائى) (من) تستعمل لذوات العقل وأولي العلم فقط أما (ما) فتستعمل لصفات العقلاء (ونفس وما سوّاها) (وما خلق الذكر والأنثى) والله هو المسوي والله هو الخالق ، وذوات غير العاقل (أشرب من ما تشرب) وهي أعمّ وأشمل. لماذا الاختلاف في الاستعمال في القرآن الكريم فمرة تأتي (من) ومرة تأتي (ما)؟ من الآيات التي وردت فيها (من) مع السجود : قال تعالى في سورة الرعد (وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلَالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآَصَالِ (15)) والطوع والكره من صفات العقلاء فاستعمل (من). أما في سورة النحل في قوله تعالى (أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ سُجَّدًا لِلَّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ (48) وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ وَالْمَلَائِكَةُ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (49)) الدابة أغلب ما تستعمل في اللغة لغير العاقل وهي عامة وشاملة فاستعمل (ما) كما أنه في الآية جاءت كلمة (شيء) وهي أعمّ كلمة. وعليه فإنه من ناحية العموم ناسب استعمال (ما) ومن ناحية استعمالها لغير العاقل ناسب استعمال (ما) لأن الدابة كما أسلفنا تستعمل في الغالب لغير العاقل. ونلاحظ في القرآن أنه تعالى عندما يستعمل (من) يعطف عليها ما لا يعقل كما في قوله تعالى في سورة الحج (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ (18)). أما عندما يستعمل (ما) فإنه يعطف عليها ما يعقل (ولله يسجد .. دابة والملائكة) وهو خط بياني لم يتخلف في القرآن أبدا والحكمة البيانية منه الجمع. وكذلك استعمال من مع فعل يسبّح كما في قوله تعالى في وفي سورة النور (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ (41)). واستعمال (ما) كما في قوله تعالى في سورة الجمعة (يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (1)) والحكمة البيانية من ذلك جمع كل شيء.

    — فاضل السامرائي

  • برنامج لمسات قرآنية آية (48): * آية السجدة في سورة النحل لماذا أفرد الحق تعالى كلمة اليمين وجمع كلمة الشمال (أَوَ لَمْ يَرَوْاْ إِلَى مَا خَلَقَ اللّهُ مِن شَيْءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلاَلُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالْشَّمَآئِلِ سُجَّدًا لِلّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ (48))؟(د.فاضل السامرائي) هذه المسألة بحثها القدامى وقالوا اليمين عندهم جهة المشرق والشمال جهة المغرب، فيقولون في جهة المشرق الظل يضمحل إلى أن يصير وقت الزوال وبعد الزوال في الجهة الأخرى الظل يزيد، العصر يصير ظل الشيء مثله ويزيد. قال (عَنِ الْيَمِينِ وَالْشَّمَآئِلِ سُجَّدًا لِلّهِ) ففي اليمين كأنه ظل واحد ينقُص والشمائل زيادة في جهة زيادة في جهة الشمال، هذا ينقص منه وهذا يزيد منه فكأنما صارت أكثر من جهة. اليمين عند العرب يُقصد بها جهة اليمين جهة طلوع الشمس والشِمال جهة المغرب (هذه شِمال والشَمال هي الريح) الظل ينقص جهة اليمين والجهة الأخرى الظل يزداد فتصير شمائل. ثم قالوا اليمين هو جهة مطلع الشمس أي المشرق والمغرب جهة الظلمة فكما أن الله تعالى في القرآن أفرد النور حيث وقع وجمع الظلمة حيث وقعت يقول النور والظلمات أفرد اليمين وجمع الشمائل. ثم التفتوا وقالوا جهة النور واحدة لأنه ليس هناك إلا نور الله أما الظلام فهو كثير مثل النفس والشيطان والهوى. ثم يقولون سجداً مع الشمائل (سُجَّدًا لِلّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ) ويأتون بمناسبة لطيفة ويقولون جهة اليمين مطلع الشمس ليس فيها حُكم شرعي يتعلق بالصلاة ليس هناك صلاة واجبة من طلوع الشمس إلى الظهر وفي الشمائل يكون هناك صلوات تبدأ من الظهر ثم العصر ثم المغرب ثم العشاء فإذن السجود سجداً لن يكون باليمين ولذا قال سجداً بالشمائل.

    — فاضل السامرائي

  • قال تعالي في سورة النحل : { أَوَ لَمْ يَرَوْاْ إِلَى مَا خَلَقَ اللّهُ مِن شَيْءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلاَلُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالْشَّمَآئِلِ سُجَّداً لِلّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ } [ النحل : 48 ] . سؤال : لماذا أفرد اليمين وجمع الشمائل فقال : { عَنِ الْيَمِينِ وَالْشَّمَآئِلِ } ؟ الجواب : قيل : إن ذلك لعدة مناسبات منها : إنه قيل : إن المراد باليمين جهة المشرق , والمراد بالشمال جهة المغرب , وإن الظلال في جهة المغرب بعد الزوال تمتد وتكثر , بخلافها في جهة المشرق , فإنها تنقص وتضمحل , حتي لا يبقي منها إلا اليسير , فناسب جمع الشمائل وإفراد اليمين . جاء في ( روح المعاني ) : " قيل : إنه أفرد وجمع بالنظر غلي الغايتين ؛ لأن ظل الغداة يضمحل حتي لا يبقي منه إلا اليسير , فكأنه جهة واحدة . وهو في العشي علي العكس ؛ لاستيلائه علي جميع الجهات " . وقيل أيضا : إن اليمين وهو جهة المشرق إنما هو جهة مطلع النور , وإن الشمال هو جهة المغرب , وهو الظلمة . والقرآن يفرد النور ويجمع الظلمات حيث وردا في القرآن . قال تعالي : { وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ } [ الأنعام : 1 ] , فناسب إفراد اليمين وجمع ا الشمال , كما أفرد النور وجمع الظلمات . وقيل : أيضا " إن الظل الجائي من جهة المشرق لا يتعلق به أمر شرعي , والجائي من جهة المغرب يتعلق به ذلك .فإن صلاة الظهر يدخل وقتها بأول حدوثه من تلك الجهة , يزول الشمس عن وسط السماء , ووقت العصر بصيرورته مثل الشاخص أو مثليه بعد ظل الزوال ... ووقت المغرب بشموله البسيطة بغروب الشمس . وما ألطف وقوع ( سجدا ) بعد ( الشمائل ) علي هذا " . (أسئلة بيانية في القرآن الكريم الجزء الثاني ص : 77)

    — فاضل السامرائي

فتاوى متعلقة بالآية ٤٨ من سورة النحل

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٤٨ من سورة النحل

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(48) Have they not considered what things Allāh has created? Their shadows incline to the right and to the left, prostrating to Allāh, while they [i.e., those creations] are humble.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال