معاني القرآن — الفراء

عن الكتاب
وقوله :﴿يَتَفَيَّأُ ظِلاَلُهُ٤٨﴾
الظِّلّ يرجع على كلّ شيء من جوانبه، فذلك تفيّؤه. ثم فَسَّر فقال :﴿عَنِ الْيَمِينِ وَالْشَّمائلِ﴾ فوحّد اليمين وجمع الشمائل. وكل ذلك جائز في العربيّة. قال الشاعر :
بِفي الشامتين الصخر إن كان هدّنيرَزِيّة شبلي مُخْدر في الضراغم
ولم يقل : بأفواه الشامتين. وقال الآخر :
الواردون وثَيْم في ذرا سبأقد عضَّ أعناقَهم جلدُ الجواميس
وقال الآخر/٩٥ ا :
فباست بنى عَبْس وأسْتَاه طيّءوباست بنى دُودان حاشا بنى نَصْرِ
فجمع وَوَحَّد. وقال الآخر :
كلوا في نصف بطنكم تعيشوافإنَّ زمانكم زَمَنٌ خميصُ
فجاء التوحيد لأن أكثر الكلام يواجَه به الواحد، فيقال : خذ عن يمينك وعن شِمالك لأن المكلَّم واحد والمتكلّم كذلك، فكأنه إِذا وَحّد ذهب إِلى واحد من القوم، وإذا جَمَع فهو الذي لا مسألة فيه. وكذلك قوله :
بنى عُقَيل ماذِهِ الخنافِقُالمالُ هَدْىٌ والنساء طالق
وجبل يأوي إليه السارق ***...
فقال : طالق لأن أكثر ما يجرى الاستحلاف بين الخصم والخصم، فجرى في الجمع على كثرة المُجرَى في الأصْل. ومثله ( بِفي الشامتين ) وأشباهه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى