بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
قوله :﴿أَوَلَمْ يَرَوْاْ﴾ قرأ حمزة والكسائي ﴿أَوَلَمْ *** تَرَوْاْ﴾ بالتاء على معنى المخاطبة وقرأ الباقون : بالياء على معنى المغايبة يعني : أولم يعتبروا ﴿إلى مَا خَلَقَ الله مِن شَىْء﴾ عند طلوع الشمس وعند غروبها ﴿يَتَفَيَّأُ ظلاله﴾ يعني : يدور ظله ﴿عَنِ اليمين والشمآئل﴾ قال القتبي : أصل الفيء الرجوع. وتفيؤ الظلال : رجوعها من جانب إلى جانب ﴿سُجَّدًا لِلَّهِ وَهُمْ داخرون﴾ أي : صاغرون، وهم مطيعون. وأصل السجود التطأطؤ، والميل. يقال : سجد البعير إذا تطأطأ، وسجدت النخلة إذا مالت. ثم قد يستعار السجود، ويوضع موضع الاستسلام، والطاعة، ودوران الظل، من جانب إلى جانب. هو سجوده لأنه مستسلم، منقاد، مطيع. فذلك قوله :﴿سُجَّدًا لِلَّهِ وَهُمْ داخرون﴾ قرأ أبو عمرو :﴿تَتَفَيَّأُ﴾ بالتاء بلفظ التأنيث، والباقون : بالياء، لأن تأنيثه ليس بحقيقي، ولأن الفعل مقدم، فيجوز التذكير والتأنيث.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى