التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ
عن الكتاب
﴿أولم يروا إلى ما خلق الله من شيء يتفيأ ظلاله﴾ معنى الآية : اعتبار بانتقال الظل، ويعني بقوله :﴿ما خلق الله من شيء﴾ : الأجرام التي لها ظلال من الجبال والشجر والحيوان وغير ذلك، وذلك أن الشمس من وقت طلوعها إلى وقت الزوال يكون ظلها إلى جهة، ومن الزوال إلى الليل إلى جهة أخرى، ثم يمتد الظل ويعم بالليل إلى طلوع الشمس، وقوله :﴿يتفيأ﴾ من الفيء وهو الظل الذي يرجع بعكس ما كان غدوة، وقال رؤبة بن الحجاج : يقال بعد الزوال : ظل وفيء، ولا يقال قبله إلا ظل، ففي لفظة ﴿يتفيأ﴾ هنا تجوز ما لوقوع الخصوص في موضع العموم لأن المقصود الاعتبار من أول النهار إلى آخره، فوضع ﴿يتفيأ﴾ موضع ينتقل أو يميل والضمير في ظلاله يعود على ﴿ما﴾ أو على ﴿شيء﴾.
﴿عن اليمين والشمائل﴾ : يعني عن الجانبين أي : يرجع الظل من جانب إلى جانب، واليمين بمعنى : الأيمان، واستعار هنا الأيمان والشمائل للأجرام، فإن اليمين والشمائل إنما هما في الحقيقة للإنسان ﴿سجدا لله﴾ حال من الظلال، وقال الزمخشري : حال من الضمير في ظلاله إذ هو بمعنى : الجمع لأنه يعود على قوله :﴿من شيء﴾ فعلى الأول يكون السجود من صفة الظلال، وعلى الثاني يكون من صفة الأجرام واختلف في معنى هذا السجود، فقيل : عبر به عن الخضوع والانقياد، وقيل : هو سجود حقيقة.
﴿وهم داخرون﴾ أي : صاغرون وجمع بالواو لأن الدخور من أوصاف العقلاء.
﴿عن اليمين والشمائل﴾ : يعني عن الجانبين أي : يرجع الظل من جانب إلى جانب، واليمين بمعنى : الأيمان، واستعار هنا الأيمان والشمائل للأجرام، فإن اليمين والشمائل إنما هما في الحقيقة للإنسان ﴿سجدا لله﴾ حال من الظلال، وقال الزمخشري : حال من الضمير في ظلاله إذ هو بمعنى : الجمع لأنه يعود على قوله :﴿من شيء﴾ فعلى الأول يكون السجود من صفة الظلال، وعلى الثاني يكون من صفة الأجرام واختلف في معنى هذا السجود، فقيل : عبر به عن الخضوع والانقياد، وقيل : هو سجود حقيقة.
﴿وهم داخرون﴾ أي : صاغرون وجمع بالواو لأن الدخور من أوصاف العقلاء.