زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿أَوَ لَمْ يَرَوْاْ﴾ قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وابن عامر :" أو لم يروا " بالياء، وقرأ حمزة، والكسائي :" تروا " بالتاء، واختلف عن عاصم.
قوله تعالى :﴿إِلَى مَا خَلَقَ اللَّهُ مِن شيء﴾ أراد من شيء له ظل، من جبل، أو شجر، أو جسم قائم ﴿يَتَفَيَّأُ﴾ قرأ الجماعة بالياء، وقرأ أبو عمرو، ويعقوب بالتاء ﴿ظلاله﴾ وهو جمع ظل، وإنما جمع وهو مضاف إلى واحد، لأنه واحد يراد به الكثرة، كقوله تعالى :﴿لِتَسْتَوُواْ عَلَى ظُهُورِهِ﴾ [الزخرف: ١٣]. قال ابن قتيبة : ومعنى يتفيأ ظلاله : يدور ويرجع من جانب إلى جانب، والفيء : الرجوع، ومنه قيل للظل بالعشي : فيء، لأنه فاء عن المغرب إلى المشرق. قال المفسرون : إذا طلعت الشمس وأنت متوجه إلى القبلة، كان الظل قدامك، فإذا ارتفعت كان عن يمينك، فإذا كان بعد ذلك كان خلفك، وإذا دنت للغروب كان على يسارك، وإنما وحد اليمين، والمراد به : الجمع، إيجازا في اللفظ، كقوله تعالى :﴿وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾ [القمر: ٤٥]، ودلت " الشمائل " على أن المراد به الجميع، وقال الفراء : إنما وحد اليمين، وجمع الشمائل، ولم يقل : الشمال، لأن كل ذلك، جائز في اللغة، وأنشد :
الواردون وتيم في ذرى سبأقد عض أعناقهم جلد الجواميس
ولم يقل : جلود، ومثله :
كلوا في نصف بطنكم تعيشوافإن زمانكم زمن خميص
وإنما جاز التوحيد، لأن أكثر الكلام يواجه به الواحد.
وقال غيره : اليمين راجعة إلى لفظ ما، وهو واحد، والشمائل راجعة إلى المعنى.
قوله تعالى :﴿سُجَّدًا لِلَّهِ﴾ قال ابن قتيبة : مستسلمة، منقادة، وقد شرحنا هذا المعنى عند قوله تعالى :﴿وَظِلَالُهُم بِالْغُدُوّ والآصال﴾ [الرعد: ١٥].
وفي قوله تعالى :﴿وَهُمْ داخِرُونَ﴾ قولان :
أحدهما : والكفار صاغرون.
والثاني : وهذه الأشياء داخرة مجبولة على الطاعة. قال الأخفش : إنما ذكر من ليس من الإنس، لأنه لما وصفهم بالطاعة أشبهوا الإنس في الفعل.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى