غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري
عن الكتاب
القراآت :﴿نوحي﴾ بالنون : حفص غير الخزاز. الباقون بالياء مجهولاً ﴿أو لم تروا﴾ بتاء الخطاب : حمزة وعلي وخلف ﴿تتفيؤ﴾ بتاء التأنيث : أبو عمرو وسهل ويعقوب، الآخرون على الغيبة.
الوقوف :﴿لا تعلمون﴾ ٥ لا لتعلق الباء ﴿والزبر﴾ ط ﴿يتفكرون﴾ ٥ ﴿لا يشعرون﴾ ٥ لا للعطف ﴿بمعجزين﴾ ٥ لا كذلك ﴿على تخوّف﴾ ط للفصل بين الاستخبار والإخبار ﴿رحيم﴾ ٥ ﴿داخرون﴾ ٥ ﴿لا يستكبرون﴾ ٥ ﴿ما يؤمرون﴾ ٥ ﴿اثنين﴾ ج للابتداء بانما مع اتحاد القائل ﴿واحد﴾ ج للعدول مع الفاء ﴿فارهبون﴾ ٥ ﴿واصباً﴾ ط ﴿تتقون﴾ ٥ ﴿تجأرون﴾ ٥ ج لأن " ثم " لترتيب الأخبار مع شدة اتصال المعنى ﴿يشركون﴾ ٥ لا لتعلق لام كي ﴿آتيناهم﴾ ط للعدول والفاء للاستئناف ﴿تعلمون﴾ ٥ ﴿رزقناهم﴾ ط ﴿تفترون﴾ ٥ ﴿سبحانه﴾ لا لأن ما بعده من جملة مفعول ﴿يجعلون﴾ و﴿سبحانه﴾ معترض للتنزيه ﴿يشتهون﴾ ٥ ﴿كظيم﴾ ٥ ج لاحتمال أن ما بعد وصف ﴿لكظيم﴾ أو استنئاف. ﴿ما بشر به﴾ ط لأن التقدير يتفكر في نفسه المسألة ﴿في التراب﴾ ط ﴿ما يحكمون﴾ ٥ ﴿السوء﴾ ج لتضاد الجملتين معنى مع العطف لفظاً ﴿الأعلى﴾ ط ﴿الحكيم﴾ ٥.
ولما خوف الماكرين بما خوف أتبعه ذكر ما يدل على كمال قدرته في تدبير أحوال العالم العلوي والسفلي وسكانهما فقال ﴿أو لم يروا إلى ما خلق الله﴾ قال جار الله :" ما " مبهمة بيانه ﴿من شيء﴾ وقال أهل المعاني : قوله :﴿يتفيؤ ظلاله﴾ إخبار عن شيء وليس بوصف له. ويتفيأ " يتفعل " من الفيء وأصله الرجوع ومنه فيئة المولى. وقال الأزهري : تفيؤ الظلال رجوعها بعد انتصاف النهار. فالتفيؤ لا يكون إلا بالعشيّ، وما انصرف عنه الشمس والقمر والذي يكون بالغداة ظل. وقال ثعلب : أخبرت عن أبي عبيدة أن رؤبة قال : كل ما كانت عليه الشمس فزالت عنه فهو فيء وظل، وما لم يكن عليه الشمس فهو ظل. وقوله :﴿ظلاله﴾ أضاف الظلال إلى مفرد ومعناه الإضافة إلى ذوي الظلال ووجه حسنه كون المرجوع إليه واحداً في اللفظ وإن كان كثيراً في المعنى وهو قوله :﴿إلى ما خلق﴾ نظيره ﴿لتستووا على ظهوره﴾
[الزخرف: ١٣] أضاف الظهور - وهو جمع - إلى ضمير مفرد لأنه يعود إلى واحد أريد به الكثرة وهو ما تركبون. قال الجوهري : تفيأت الظلال أي تقلبت. وقوله ﴿عن اليمين والشمائل﴾ قال أهل التفسير ومنهم الفراء : إنه وحد اليمين لأنه أراد واحداً من ذوات الأظلال، وجمع الشمائل لأنه أراد كلها لأن قوله ﴿ما خلق الله﴾ لفظ مفرد ومعناه جمع، وقيل : إن العرب إذا ذكرت صيغتي جمع عبرت عن إحداهما بلفظ الواحد كقوله ﴿وجعل الظلمات والنور﴾ [الأنعام: ١] ﴿وختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم﴾ [الأنعام: ٤٦] وقيل : المراد باليمين النقطة التي هي مشرق الشمس وإنها واحدة، والشمائل عبارة عن الانحراف الواقع في تلك الأظلال بعد وقوعها على الأرض وهي كثيرة. وإنما عبر عن المشرق باليمين لأن أقوى جانبي الإنسان يمينه ومنه تظهر الحركة القوية، وكذا جانب الشرق أقوى جوانب الفلك ومنه تظهر الحركة اليومية التي هي أسرع الحركات وأقواها. ويمكن أن يقال : إن الإنسان إذا توجه إلى الشرق الذي هو أولى الجوانب بالاعتبار لشرفه كان الجنوب يمينه والشمال شماله، ولا ريب أن وصول الشمس إلى فلك نصف النهار يختلف بحسب البلاد. وقد يتفق انتقالها من الجنوب إلى الشمال وبالعكس في بلد واحد إذا كان عرضه ناقصاً عن الميل الكلي. ومن المعلوم أن الشمس حين وصولها إلى نصف النهار إن كانت في جنوب سمت الرأس وقع ظلها إلى جانب الشمال، وإن كانت في شماله وقع ظلها إلى الجنوب، فيحتمل أن يراد بتفيؤ الأظلال تقلبها في هاتين الجهتين والله أعلم. أما قوله ﴿سجداً لله﴾ فإنه حال من الظلال، ومعنى سجودها انقيادها لأمر الله منتقلة من جانب إلى جانب حسب تحرك النير على نسب مخصوصة ومقادير معلومة ذكرنا بعضها في كتبنا النجومية. وقد بنى المتأخرون على الأظلال مسائل كثيرة منها : الشكل الموسوم بالظلي مع فروعه، وذكر بعضهم في تفسير هذا السجود أن هذه الأظلال واقعة على الأرض ملصقة بها على هيئة الساجد. وقوله ﴿وهم داخرون﴾ حال أخرى من الظلال. وإنما جمع بالواو والنون لأنهم أشبهوا العقلاء من حيث طاعتها لله سبحانه. وقال جار الله : اليمين والشمائل استعارة عن يمين الإنسان وشماله بجانبي الشيء أي ترجع الظلال من جانب إلى جانب منقادة لله غير ممتنعة عليه فيما سخرها له من التفيؤ. والأجرام في أنفسها داخرة أيضاً صاغرة منقادة لأفعال الله فيها لا تمتنع.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: التأويل : أن يخسف الله بهم أرض البشرية ودركات السفل، أو يأتيهم العذاب بالمكر والاستدراج من حيث لا يشعرون، أنه من أين أتاهم من قبل الأعمال الدنيوية، أو من قبل الأعمال الأخروية، أو يأخذهم في تقلبهم من أعمال الدنيا إلى أعمال الآخرة بالرياء، ومن أعمال الآخرة إلى أعمال الدنيا بالهوى. ﴿أو يأخذهم على تخوّف﴾ تنقص من مقاماتهم ودرجاتهم بلا شعورهم. ﴿فإن ربكم لرءُوف﴾ بالعباد إذ أعطاهم حسن الاستعداد، ﴿رحيم﴾ حين لا يأخذهم بعد إفساد الاستعداد في الحال، لعلهم يتوبون في المآل فيقبل توبتهم بالفضل والنوال. ما خلق الله من شيء، وهو عالم الأجسام، فإن عالم الأرواح خلق من لا شيء يتفيأ ظلاله، فإن الأجسام ظلال الأرواح، فتارة تميل بعمل أهل السعادة إلى أصحاب اليمين، وأخرى تميل بعمل أهل الشقاء إلى أصحاب الشمال. ﴿سجداً لله﴾ منقادين لأمره، مسخرين لما خلقوا لأجله. وإنما وحد اليمين وجمع الشمال ؛ لكثرة أصحاب الشمال، وسجود كل موجود يناسب حاله، كما أن تسبيح كل منهم يلائم لسانه. ﴿وقال الله لا تتخذوا إلهين اثنين﴾، أراد بالإله الآخر الهوى ؛ لقوله ﷺ :" ما عبد إله أبغض على الله من الهوى ". ﴿ويجعلون﴾، يعني : أصحاب النفوس والأهواء. ﴿لما لا يعلمون﴾، لمن لا علم لهم بأحوالهم. ﴿نصيباً﴾ بالرياء. ﴿مما رزقناهم﴾ من الطاعات. ﴿تالله لتسئلن عما كنتم تفترون﴾ والسؤال عن المعاملات، إنما هو بتبديل الصفات وتغير الأحوال، من سمة السعادة إلى سمة الشقاوة وبالعكس. ﴿ويجعلون لله البنات﴾، أظن أن البنات إشارة إلى صفات فيها نوع نقص، كالتجسيم والتشبيه والحلول والاتحاد، ونسبته إلى الظلم والجور والتعطيل، وعدم الاستقلال بالتأثير، وغير ذلك مما لا يليق بغاية جلاله ونهاية كماله، فلهذا قال سبحانه :﴿ولهم ما يشتهون﴾، يعني : أن كل أحد يجب أن يوصف بغاية الكمال، ويتغير وجهه إذا نبه على عيب فيه، ولا يعلم أن مطلق الكمال لا يليق إلا بالواجب بالذات، ونفس الإمكان نقصان يستلزم جميع النقصانات. والله يقول الحق وهو يهدي السبيل.
الوقوف :﴿لا تعلمون﴾ ٥ لا لتعلق الباء ﴿والزبر﴾ ط ﴿يتفكرون﴾ ٥ ﴿لا يشعرون﴾ ٥ لا للعطف ﴿بمعجزين﴾ ٥ لا كذلك ﴿على تخوّف﴾ ط للفصل بين الاستخبار والإخبار ﴿رحيم﴾ ٥ ﴿داخرون﴾ ٥ ﴿لا يستكبرون﴾ ٥ ﴿ما يؤمرون﴾ ٥ ﴿اثنين﴾ ج للابتداء بانما مع اتحاد القائل ﴿واحد﴾ ج للعدول مع الفاء ﴿فارهبون﴾ ٥ ﴿واصباً﴾ ط ﴿تتقون﴾ ٥ ﴿تجأرون﴾ ٥ ج لأن " ثم " لترتيب الأخبار مع شدة اتصال المعنى ﴿يشركون﴾ ٥ لا لتعلق لام كي ﴿آتيناهم﴾ ط للعدول والفاء للاستئناف ﴿تعلمون﴾ ٥ ﴿رزقناهم﴾ ط ﴿تفترون﴾ ٥ ﴿سبحانه﴾ لا لأن ما بعده من جملة مفعول ﴿يجعلون﴾ و﴿سبحانه﴾ معترض للتنزيه ﴿يشتهون﴾ ٥ ﴿كظيم﴾ ٥ ج لاحتمال أن ما بعد وصف ﴿لكظيم﴾ أو استنئاف. ﴿ما بشر به﴾ ط لأن التقدير يتفكر في نفسه المسألة ﴿في التراب﴾ ط ﴿ما يحكمون﴾ ٥ ﴿السوء﴾ ج لتضاد الجملتين معنى مع العطف لفظاً ﴿الأعلى﴾ ط ﴿الحكيم﴾ ٥.
ولما خوف الماكرين بما خوف أتبعه ذكر ما يدل على كمال قدرته في تدبير أحوال العالم العلوي والسفلي وسكانهما فقال ﴿أو لم يروا إلى ما خلق الله﴾ قال جار الله :" ما " مبهمة بيانه ﴿من شيء﴾ وقال أهل المعاني : قوله :﴿يتفيؤ ظلاله﴾ إخبار عن شيء وليس بوصف له. ويتفيأ " يتفعل " من الفيء وأصله الرجوع ومنه فيئة المولى. وقال الأزهري : تفيؤ الظلال رجوعها بعد انتصاف النهار. فالتفيؤ لا يكون إلا بالعشيّ، وما انصرف عنه الشمس والقمر والذي يكون بالغداة ظل. وقال ثعلب : أخبرت عن أبي عبيدة أن رؤبة قال : كل ما كانت عليه الشمس فزالت عنه فهو فيء وظل، وما لم يكن عليه الشمس فهو ظل. وقوله :﴿ظلاله﴾ أضاف الظلال إلى مفرد ومعناه الإضافة إلى ذوي الظلال ووجه حسنه كون المرجوع إليه واحداً في اللفظ وإن كان كثيراً في المعنى وهو قوله :﴿إلى ما خلق﴾ نظيره ﴿لتستووا على ظهوره﴾
[الزخرف: ١٣] أضاف الظهور - وهو جمع - إلى ضمير مفرد لأنه يعود إلى واحد أريد به الكثرة وهو ما تركبون. قال الجوهري : تفيأت الظلال أي تقلبت. وقوله ﴿عن اليمين والشمائل﴾ قال أهل التفسير ومنهم الفراء : إنه وحد اليمين لأنه أراد واحداً من ذوات الأظلال، وجمع الشمائل لأنه أراد كلها لأن قوله ﴿ما خلق الله﴾ لفظ مفرد ومعناه جمع، وقيل : إن العرب إذا ذكرت صيغتي جمع عبرت عن إحداهما بلفظ الواحد كقوله ﴿وجعل الظلمات والنور﴾ [الأنعام: ١] ﴿وختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم﴾ [الأنعام: ٤٦] وقيل : المراد باليمين النقطة التي هي مشرق الشمس وإنها واحدة، والشمائل عبارة عن الانحراف الواقع في تلك الأظلال بعد وقوعها على الأرض وهي كثيرة. وإنما عبر عن المشرق باليمين لأن أقوى جانبي الإنسان يمينه ومنه تظهر الحركة القوية، وكذا جانب الشرق أقوى جوانب الفلك ومنه تظهر الحركة اليومية التي هي أسرع الحركات وأقواها. ويمكن أن يقال : إن الإنسان إذا توجه إلى الشرق الذي هو أولى الجوانب بالاعتبار لشرفه كان الجنوب يمينه والشمال شماله، ولا ريب أن وصول الشمس إلى فلك نصف النهار يختلف بحسب البلاد. وقد يتفق انتقالها من الجنوب إلى الشمال وبالعكس في بلد واحد إذا كان عرضه ناقصاً عن الميل الكلي. ومن المعلوم أن الشمس حين وصولها إلى نصف النهار إن كانت في جنوب سمت الرأس وقع ظلها إلى جانب الشمال، وإن كانت في شماله وقع ظلها إلى الجنوب، فيحتمل أن يراد بتفيؤ الأظلال تقلبها في هاتين الجهتين والله أعلم. أما قوله ﴿سجداً لله﴾ فإنه حال من الظلال، ومعنى سجودها انقيادها لأمر الله منتقلة من جانب إلى جانب حسب تحرك النير على نسب مخصوصة ومقادير معلومة ذكرنا بعضها في كتبنا النجومية. وقد بنى المتأخرون على الأظلال مسائل كثيرة منها : الشكل الموسوم بالظلي مع فروعه، وذكر بعضهم في تفسير هذا السجود أن هذه الأظلال واقعة على الأرض ملصقة بها على هيئة الساجد. وقوله ﴿وهم داخرون﴾ حال أخرى من الظلال. وإنما جمع بالواو والنون لأنهم أشبهوا العقلاء من حيث طاعتها لله سبحانه. وقال جار الله : اليمين والشمائل استعارة عن يمين الإنسان وشماله بجانبي الشيء أي ترجع الظلال من جانب إلى جانب منقادة لله غير ممتنعة عليه فيما سخرها له من التفيؤ. والأجرام في أنفسها داخرة أيضاً صاغرة منقادة لأفعال الله فيها لا تمتنع.