النكت والعيون — الماوردي

عن الكتاب
قوله عز وجل :﴿أولم يروا إلى ما خلق الله من شيء يتفيأ ظِلالُهُ﴾ فيه أربعة أوجه :
أحدها : يرجع ظلالُه، لأن الفيء الرجوع، ولذلك كان اسماً للظل بعد الزوال لرجوعه.
الثاني : معناه تميل ظلاله، قاله ابن عباس.
الثالث : تدور ظلاله، قاله ابن قتيبة.
الرابع : تتحول ظلاله، قاله مقاتل.
﴿عن اليمين والشمائل﴾ فيه وجهان :
أحدهما : يعني تارة إلى جهة اليمين، وتارة إلى جهة الشمال، قاله ابن عباس، لأن الظل يتبع الشمس حيث دارت.
الثاني : أن اليمين أول النهار، والشمال آخر النهار، قاله قتادة والضحاك.
﴿سجداً لله﴾ فيه ثلاث تأويلات :
أحدهما : أن ظل كل شيء سجوده، قاله قتادة.
الثاني : أن سجود الظلال سجود أشخاصها، قاله الضحاك.
الثالث : أن سجود الظلال كسجود الأشخاص تسجد لله خاضعة، قاله الحسن ومجاهد.
وقال الحسن : أما ظلك فيسجد لله، وأما أنت فلا تسجد لله، فبئس والله ما صنعت.
﴿وهم داخرون﴾ أي صاغرون خاضعون، قال ذو الرمة(١) :
فلم يبق إلا داخرُ في مخيسومنحجر في غير أرضك حُجر
١ ونسب الجوهري هذا البيت للفرزدق وقال: المخيس اسم سجن كان بالعراق بناه علي رضي الله عنه. لكن نسبة البيت إلى ذي الرمة أصح وقد وجدناه في ديوانه. ومعنى منحجر داخل في الحجر..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى