البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
ولما ذكر تعالى أنّ جميع النعم منه ذكر حالة افتقار العبد إليه وحده، حيث لا يدعو ولا يتضرع لسواه، وهي حالة الضر والضر، يشمل كل ما يتضرر به من مرض أو فقر أو حبس أو نهب مال وغير ذلك.
وقرأ الزهري : تجرون بحذف الهمزة، وإلقاء حركتها على الجيم.
وقرأ قتادة : كاشف، وفاعل هنا بمعنى فعل، وإذا الثانية للفجاءة.
وفي ذلك دليل على أنّ إذا الشرطية ليس العامل فيها الجواب، لأنه لا يعمل ما بعد إذا الفجائية فيما قبلها.
ومنكم : خطاب للذين خوطبوا بقوله : وما بكم من نعمة، إذ بكم خطاب عام.
والفريق هنا هم المشركون المعتقدون حالة الرجاء أنّ آلهتهم تنفع وتضر وتشقى.
وعن ابن عباس : المنافقون.
وعن ابن السائب : الكفار.
ومنكم في موضع الصفة، ومِنْ للتبعيض، وأجاز الزمخشري أن تكون من للبيان لا للتبعيض قال : كأنه قال فإذا فريق كافر وهم أنتم.
قال : ويجوز أن تكون فيهم من اعتبر كقوله :﴿فلما نجاهم إلى البر فمنهم مقتصد﴾ انتهى واللام في ليكفروا، إن كانت للتعليل كان المعنى : أنّ إشراكهم بالله سببه كفرهم به، أي جحودهم أو كفران نعمته، وبما آتيناهم من النعم، أو من كشف الضر، أو من القرآن المنزل إليهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى