المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
و ﴿الضر﴾ وإن كان يعم كل مكروه، فأكثر ما يجيء عبارة عن أرزاء البدن، و ﴿تجأرون﴾ معناه ترفعون أصواتكم باستغاثة وتضرع، وأصله في جؤار الثور، والبقرة وصياحها، وهو عند جهد يلحقها، أو في أثر دم يكون من بقر تذبح، فذلك الصراخ يشبه به انتحاب الداعي المستغيث بالله إذ رفع صوته، ومنه قول الأعشى :[ المتقارب ]
يراوح من صلوات الملي. . . ك طوراً سجوداً وطوراً جؤارا(١)
وأنشده أبو عبيدة :
بأبيل كلما صلى جأر(٢). . . والأصوات تأتي غالباً على فعال أو فعيل : وقرأ الزهري «يجَرَون » بفتح الجيم دون همز، حذفت الهمزة وألقيت حركتها على الجيم، كما خففت «تسلون » من «تسألون »، وقوله ﴿ثم إذا كشف الضر﴾ قرأ الجمهور «كشف »، وقرأ قتادة «كاشف »، ووجهها أنها فاعل من واحد بمعنى كشف وهي ضعيفة، و ﴿فريق﴾ هنا يراد به المشركون الذين يرون أن للأصنام أفعالاً من شفاء المرض وجلب الخير ودفع الضر، فهم إذا شفاهم الله عظموا أصنامهم، وأضافوا ذلك الشفاء إليها.
يراوح من صلوات الملي. . . ك طوراً سجوداً وطوراً جؤارا(١)
وأنشده أبو عبيدة :
بأبيل كلما صلى جأر(٢). . . والأصوات تأتي غالباً على فعال أو فعيل : وقرأ الزهري «يجَرَون » بفتح الجيم دون همز، حذفت الهمزة وألقيت حركتها على الجيم، كما خففت «تسلون » من «تسألون »، وقوله ﴿ثم إذا كشف الضر﴾ قرأ الجمهور «كشف »، وقرأ قتادة «كاشف »، ووجهها أنها فاعل من واحد بمعنى كشف وهي ضعيفة، و ﴿فريق﴾ هنا يراد به المشركون الذين يرون أن للأصنام أفعالاً من شفاء المرض وجلب الخير ودفع الضر، فهم إذا شفاهم الله عظموا أصنامهم، وأضافوا ذلك الشفاء إليها.
١ هذا البيت من قصيدة للأعشى يمدح بها قيس بن معد يكرب، وقبله يقول:
و ما أيبلي على هيكـــــــــل بناه وصلب فيه و صـــــــــــــــــارا
والأيبلي: الراهب: أو رئيس الرهبان، أو الذي حرم على نفسه النساء، والهيكل: مكان في صدر الكنيسة يقدم فيه القربان، و صلب: صور صورة الصليب، وصار: صور كما قال في اللسان عن أبي علي الفارسي، والمراد أنه رسم صورة الصليب بيده فأشار إلى جبهته فقلبه، ثم إلى صدره يسرة ويمنة، والمراوحة: المداولة بين الأمرين أو العملين، يفعل هذا مرة، وذاك مرة، وهما هنا السجود والجؤار، و جأر رفع صوته بالدعاء والاستغاثة، و المعنى الذي يقوله الأعشى هو: إن الراهب المتبتل الضارع إلى الله في الهيكل المقدس أمام الصليب، الدائب على السجود والاستغاثة والتضرع إلى الله ـ ليس بأعظم منه ولا أكثر تقى... وخبر (ما) يأتي في بيت تال لهذا حيث يقول:
بأعظم منه تقى في الحســـــــــــــاب إذا النسمات نفضن الغبــــــــــــارا
.
٢ هذا عجز بيت قاله عدي بن زيد، والبيت بتمامه:
إنني والله فاسمع حلفــــــــــــــي بأبيل كلما صلى جـــــــــأر
والأبيل بوزن أمير: الراهب، وهو الأيبلي والأيبل ـ على خلاف بين اللغويين ـ وفي الحديث: (كان عيسى بن مريم ـ على نبينا وعليه الصلاة والسلام ـ يسمى أبيل الأبيلين)، وقد سمي الراهب بذلك لتأبله عن النساء وترك غشيانهن، والفعل منه: أبل يأبل أبالة إذا تنسك وترهب..
و ما أيبلي على هيكـــــــــل بناه وصلب فيه و صـــــــــــــــــارا
والأيبلي: الراهب: أو رئيس الرهبان، أو الذي حرم على نفسه النساء، والهيكل: مكان في صدر الكنيسة يقدم فيه القربان، و صلب: صور صورة الصليب، وصار: صور كما قال في اللسان عن أبي علي الفارسي، والمراد أنه رسم صورة الصليب بيده فأشار إلى جبهته فقلبه، ثم إلى صدره يسرة ويمنة، والمراوحة: المداولة بين الأمرين أو العملين، يفعل هذا مرة، وذاك مرة، وهما هنا السجود والجؤار، و جأر رفع صوته بالدعاء والاستغاثة، و المعنى الذي يقوله الأعشى هو: إن الراهب المتبتل الضارع إلى الله في الهيكل المقدس أمام الصليب، الدائب على السجود والاستغاثة والتضرع إلى الله ـ ليس بأعظم منه ولا أكثر تقى... وخبر (ما) يأتي في بيت تال لهذا حيث يقول:
بأعظم منه تقى في الحســـــــــــــاب إذا النسمات نفضن الغبــــــــــــارا
.
٢ هذا عجز بيت قاله عدي بن زيد، والبيت بتمامه:
إنني والله فاسمع حلفــــــــــــــي بأبيل كلما صلى جـــــــــأر
والأبيل بوزن أمير: الراهب، وهو الأيبلي والأيبل ـ على خلاف بين اللغويين ـ وفي الحديث: (كان عيسى بن مريم ـ على نبينا وعليه الصلاة والسلام ـ يسمى أبيل الأبيلين)، وقد سمي الراهب بذلك لتأبله عن النساء وترك غشيانهن، والفعل منه: أبل يأبل أبالة إذا تنسك وترهب..