مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي

عن الكتاب
ثم قال بعده :﴿ثم إذا كشف الضر عنكم إذا فريق منكم بربهم يشركون﴾ فبين تعالى أن عند كشف الضر وسلامة الأحوال يفترقون ففريق منهم يبقى على مثل ما كان عليه عند الضر في أن لا يفزع إلا إلى الله تعالى، وفريق منهم عند ذلك يتغيرون فيشركون بالله غيره، وهذا جهل وضلال، لأنه لما شهدت فطرته الأصلية وخلقته الغريزية عند نزول البلاء والضراء والآفات والمخافات أن لا مفزع إلا إلى الواحد، ولا مستغاث إلا الواحد، فعند زوال البلاء والضراء وجب أن يبقى على ذلك الاعتقاد، فأما أنه عند نزول البلاء يقر بأنه لا مستغاث إلا الله تعالى، وعند زوال البلاء يثبت الأضداد والشركاء، فهذا جهل عظيم وضلال كامل.
ونظير هذه الآية قوله تعالى :﴿فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى