إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود

عن الكتاب
﴿ثُمَّ إِذَا كَشَفَ الضر عَنْكُمْ﴾ وقرئ " كاشَفَ الضر "، وكلمةُ " ثم " ليست للدلالة على تمادي زمانِ مِساس الضرّ ووقوعِ الكشفِ بعد برهة مديدةٍ، بل للدلالة على تراخي رتبةِ ما يترتب عليه من مفاجأة الإشراك المدلولِ عليها بقوله سبحانه :﴿إِذَا فَرِيقٌ مّنْكُم بِرَبّهِمْ يُشْرِكُونَ﴾ فإنّ ترتبها على ذلك في أبعد غايةٍ من الضلال، ثم إن وُجّه الخطابُ إلى الناس جميعاً ف " مِن " للتبعيض والفريقُ فريقُ الكفرة، وإن وجه إلى الكفرة ف " من " للبيان، كأنه قيل : إذا فريق كافرون أنتم. ويجوز أن يكون فيهم من اعتبر وازدجر، كقوله تعالى :﴿فَلَمَّا نجاهم إِلَى البر فَمِنْهُمْ مُّقْتَصِدٌ﴾ ف " من " تبعيضية أيضاً، والتعرضُ لوصف الربوبية ؛ للإيذان بكمال قبحِ ما ارتكبوه من الإشراك والكفران.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى