تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ٥٤ :( وقوله تعالى :﴿ثم إذا كشف الضر عنكم إذا فريق منكم بربهم يشكرون﴾ )(١) ثم يكفرون، ويصرفون شكرها منه إلى غيره في حال الرخاء والسعة، ويؤمنون به في حال الشدة والبلاء، فيقول : أنا المنعم عليكم تلك النعم، وأنا المالك الكشف(٢) عنكم لا الأصنام التي عبدتموها. و فكيف كفرتم في الرخاء والسعة، وآمنتم في وقت الضيق والبلاء.
كانوا يخلصون له الدين في(٣) وقت، ويشركون غيره في وقت، فيقول : أديموا إلي الدين بقوله :﴿وله الدين واصبا﴾ ( النحل : ٥٢ ) ولا تتركوا الإيمان في وقت، وتؤمنوا بي في وقت، وذلك كانت عبادتهم ؛ كانوا يكفرون بربهم في حال الرخاء والسعة، ويؤمنون به في حال البلاء والشدة كقوله :﴿فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين﴾ الآية العنكبوت : ٦٥ ).
يحتمل أن يكون فرض الجهاد على المسلمين، والقتال معهم، لهذا المعنى ؛ لأن من عبادتهم الإيمان في وقت البلاء والشدة والخوف. ففرض عليهم القتال معهم، ليضطروا إلى الإيمان، فيؤمنوا، ويديموا الإيمان.
ومنذ فرض القتال معهم كثر الإسلام، فدخلوا فيه فوجا فوجا، وإن ( كانوا قبل ذلك يدخلون ) (٤) فيه واحدا واحدا.
وفيه دلالة إثبات رسالة محمد صلى الله عليه وآله وسلم، قال :﴿وما بكم من نعمة فمن الله﴾ ( النحل : ٥٣ ) فإنما أخبر عما عرفوا، وتقرر عنهم أن كل ذلك من عند الله ليعلموا أنه إنما عرف ذلك بالله تعالى.
١ ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل وم: عن الكشف..
٣ ساقطة من الأصل وم..
٤ في الأصل وم: كان قيل ذلك يدخل..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى