تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( ويجعلون لله ما يكرهون )، يعني : البنات. وقوله :( وتصف ألسنتهم الكذب )، معنى الكذب المذكور هو قولهم :( أن لهم الحسنى ).
وفي الحسنى قولان : أحدهما : أنها البنون، والآخر : أنها الجنة. وقوله :( لا جرم أن لهم النار )، " لا " رد لقولهم. وقوله :( جرم ) أي : حقا، وقيل : لا محالة أن لهم النار، وقيل : لا بد، وقد بينا أن جرم بمعنى كسب، وذكرنا عليه الاستشهاد.
وقوله :( وأنهم مفرطون )، أكثر القراء قرأوا بفتح الراء، وقرأ نافع :" مفرطون "، بالكسر، وقرأ أبو جعفر المدني :" مُفْرِّطُونَ " بتشديد الراء.
واختلف القول في معنى قوله :( مفرَطون ) بفتح الراء، قال سعيد بن جبير ومجاهد : منسيون، وعنهما : متروكون، وقيل : مضيعون، وعن الحسن البصري، مقدمون إلى النار، ومنه الفارط، وهو الذي يتقدم إلى الماء، قال الشاعر :
استعجلونا فكانوا من صحابتناكما تقدم فُرّاط لورّاد
وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال :«أنا فرطكم على الحوض »(١)، أي : متقدمكم، واختار الكسائي وأبو عبيدة والفراء معنى قول مجاهد.
وأما قوله :" مفرِطون "، بكسر الراء، هو من الإفراط، يعني : مبالغون في الإساءة، وأما قوله :" مفرطون " هو من التفريط، يعني : أنهم مقصرون.
١ - متفق عليه من حديث جندب بن عبد الله، رواه البخاري (١١/٤٧٣ رقم ٦٥٨٩)، ومسلم (١٥/٧٧-٧٨ رقم ٢٢٨٩)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى